ابن ملقن

17

تفسير غريب القرآن

فالتأويل إذا هو ارجاع الكلام إلى ما يحتمله المعنى وتأويله به عن دليل ، سوغ صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح . وقيل التأويل من الإيالة وهي السياسة ، أي يعالج الكلام ويسوسه ثم ينزله منزلته من المعنى المرجوح . قال الزمخشري : « آل الرّعيّة يؤولها إيالة حسنة ، وهو حسن الإيالة ، وأتالها وهو مؤتال لقومه مقتال عليهم أي سائس محتكم « 1 » ا ه » . وفي اللسان : وآل مآله يؤوله إيالة إذا أصلحه وساسه . والائتيال : الإصلاح والسياسة . . والإيالة السياسة . وآل عليهم أولا وإيالا وإيالة : ولي . وفي المثل قد ألنا وإيل علينا ، يقول ولينا وولي علينا ، ونسب ابن بري هذا القول إلى عمر ، وقال : معناه أي سسنا وسيس علينا . . . وآل الملك رعيّته يؤولها أولا وإيالا : ساسهم وأحس سياستهم وولي عليهم « 2 » . ا ه » . ب - التأويل في الاصطلاح : التأويل عند المتقدمين والتفسير واحد فهما مترادفان ، قال أبو عبيد وطائفة : « هما بمعنى » « 3 » . والصحيح هو التباين والتغاير بين التفسير والتأويل على ما قرره أهل العلم والاصطلاح عند المتأخرين فيما بعد . فالتأويل في اصطلاح المتأخرين هو صرف معنى اللفظ عن الراجح إلى المرجوح عن دليل والمتأول مطالب بإبراز الدليل الذي سوغ معه هذا الصرف ، وهو محتاج إلى تبيين احتمال اللفظ للمعنى الذي ذهب إليه وحمله عليه ، زاعما أنه هو المراد ، مع توضيح الدليل وعلّة الصرف ، وإلا كان تأويله ضربا من الهوى وتلاعبا بالنصوص ، وهو من التأويلات الفاسدة ، والتي نهى عنها اللّه سبحانه وتعالى بقوله : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 4 » . وقوله : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 5 » .

--> ( 1 ) أساس البلاغة ص 25 « أول » . ( 2 ) ابن منظور ، اللسان 11 / 34 ، 36 « أول » . ( 3 ) السيوطي ، الإتقان 2 / 221 . ( 4 ) الإسراء 17 / 37 . ( 5 ) البقرة 2 / 169 .