ابن عرفة

80

تفسير ابن عرفة

بعمله " « 1 » هنا معناه نفي استقلال العمل بإيجابه دخول الجنة بل به مع كونه فضلا من اللّه تعالى . قوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ . جاء على هذا الترتيب الوجودي في الدين لأن أهم الأمور على الإنسان الأكل والشرب ، ونص الأطباء على أن الوطء عقب ذلك في غاية ال . . . . . . . « 2 » للبدن فهم يأكلون ثم يستريحون باتكاء ثم ينالون من أزواجهم ، وقوله تعالى : عَلى سُرُرٍ إما على التوزيع أو على كل واحد سرر . قوله تعالى : بِحُورٍ عِينٍ . ابن عطية : قرئ بالإضافة ، والحور هي البيضاء الشديدة بياض أبيض العين والشديدة سوادها ، انتهى . فهو من إضافة الأعم إلى الأخص ومن إضافة الموصوف لصفته ، وفي سورة الأحزاب فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ سورة الأحزاب : 37 ] فعدا بنفسه وعد ، أبو حيان : هذا الفعل من أخوات اختار واستغفر ، ذكر ذلك في سورة الأعراف ، وفي آخر سورة يونس . قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . قال بعضهم : المراد الَّذِينَ آمَنُوا : المتقون المتقدم ذكرهم المتصفون بأخص الإيمان لا بأعمه ، ولو كان المراد الأعم لزم الترجيح من غير مرجح ، والثاني باطل فالمقدم مثله بيان لملازمه أن المعنى المجهول عليه للإلحاق وهو الإيمان ، فإذا فرض مساواته للتقوى فليس إلحاق الذرية بالآباء بأولى من العكس . فإذا قلنا : الإيمان أعم من التقوى لم يلزم الترجيح من غير مرجح لأن الأخص أقوى ، وجوابه : لا نسلم لزوم الترجيح من غير مرجح بل المرجح سبقية إيمان الآباء لأن زمن إسلام الجميع غير متحد وأيضا للآباء شرف التقدم في الوجود وفي جامع التنبيه في سماع أصبغ ، وعن ابن القاسم في ولد المسلمين يولد مخبولا أو يصيبه الخبل قبل أن يبلغ العمل ، قال : ما سمعت فيه شيئا إلا قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا

--> ( 1 ) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده حديث رقم : 705 ، والدارقطني في الخامس من علل الدارقطني حديث رقم : 327 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 7286 ، والطبراني في مسنده حديث رقم : 692 . ( 2 ) طمس في المخطوطة .