ابن عرفة
81
تفسير ابن عرفة
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ وأرجو أن يجعله اللّه منهم ، فأما من أسلم وجرى عليه القلم ثم أصيب بعد ذلك ، فقال بعض أهل العلم والفضل : يطبع على عمله بمنزلة من قد مات ابن رشد ما رجاه ابن القاسم من إلحاقهم بآبائهم ، يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال : " أن اللّه ليرفع ذرية المؤمن معه في جنته وإن لم يبلغها في العمل ليقر بهم عينه " ، ثم قرأ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ الآية . ابن العربي في أحكام القرآن : فأما اتباع الصغير لأبيه في أحكام الإسلام فلا خلاف فيه ، وأما تبعيته لأمه فاختلف فيه العلماء أو اضطرب عليه قولك ، والصحيح أنه في الدين تبيع من أسلم من أبويه ، للحديث الصحيح عن ابن عباس ، أنه قال : " كنت أنا وأمي من المستضعفين من المؤمنين " فيها كتاب الديات : ولو أسلمت نصرانية تحت نصراني ففي جنينه ، أما في جنين النصراني وذلك نصف عشر دية أبيه ، انتهى ، وظاهر الآية إلحاق جميع الذرية وأن بعده الإتيان به بلفظ الجمع ، في قوله : بهم ذرياتهم ، وأفرد في قوله : وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ وهذا في الدار الآخرة ، وليس في الآية دليل على أن المرء يلحق الأكرم والرفعة من جهة جده لأمه في الدنيا . وقال بعضهم : الآية تدل على عدم الولد بالأب في الدين لأنها اقتضت أن الولد لا يلحق بالأب بمجرد الإيمان بل إيمان عظيم لأن التنكير في الإيمان للتعظيم . قوله تعالى : كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ . احتراس من مثل مذهب المرجئة لأنه لما ألحقت الذرية بالآباء في الثواب فقد يتوهم المتوهم أنه لا يضر مع ذلك من المعاصي فأتى بهذا الكلام احتراسا ، وكان المناسب أن يقول : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ * فعدل عنه لما ذكرنا ، ويحتمل كونه من الرسل التمثيلي لقوله تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً [ سورة النساء : 87 ] ، وفي سورة المدثر كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ [ سورة المدثر : ، 39 ] فإن كان الزمان واحدا فهذا عام مخصوص بتلك ، وإن كان مختلفا فيكون زمان هذه متقدما فيكون في الحشر وعند الحساب ومرتهنين بأعمالهم ، ثم بعد ذلك يدخل بعضهم الجنة وبعضهم النار .