ابن عرفة
65
تفسير ابن عرفة
سورة الذاريات قوله تعالى : وَالذَّارِياتِ . قال ابن عرفة : أكد الذَّارِياتِ بالمصدر ولم يذكر مفعولها ، وذكر مفعول الحاملات ولم يؤكدها بالمصدر فما السر في ذلك ؟ قال : والجواب : أن الحمل لما كان حامله محسوسا مشاهدا حصل العلم بمحمول ما بالإطلاق ، ولما كانت القرابة في شدة المحمول وقوته ، صرح بمفعول يناسبه وهو العظيم الثقل فيستلزم قوة حامله ، ولما كان لقاء الذاريات صالحا للقوة ، والفعل أكده بالمصدر ليفيد أنها بالقوة والفعل . قوله تعالى : إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ . أخذ من هنا بعضهم إذ اللازم في قول القائل : أنت طالق فأنت طالق فأنت طالق واحدة ، وتقريره أن هذه الألفاظ مقتضيات للطلاق ، وألفاظ القسم مقتضيات للجواب ، والأصل تعدد المقتضي لتعدد المقتضى ، فلما اكتفى بهذه القسم هنا بجواب : واحد لزم كذلك في الطلاق ، قال : والجواب : عن هذا بأن اقتضاء القسم للجواب أمر لغوي لفظي ، لأن عند قوله تعالى : فَالْحامِلاتِ ولم بالجواب لما أفاد شيئا . قال ابن عرفة : الفائدة الآية واقتضاء الطلاق لزوال العصمة أمر شرعي ، بدليل أنه لو سكت عند قوله أولا أنت طالق لترتب الحكم عليه بالطلاق ، ولو سكت عند قوله : وَالذَّارِياتِ فَالْحامِلاتِ ولم يأت الجواب لما أفاد شيئا . قال ابن عرفة : وفي هذه الآية رد على من يقول لا يلزم المجتهد أن يحفظ من القرآن إلا آية الأحكام لاحتمال استنباط هذه الحكم ، أعني لزوم واحدة الطلاق فهذا الوجه وهو حكم شرعي وعدم حرمة اليمين بغير اللّه تعالى . قوله تعالى : وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ . لا شك في وقوع الموعود به للزومية صدق الوعد سمعا فما السر في التصريح به . قوله تعالى : إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ولم يقل : إنكم لذو قول مختلف مع أن ذو تدل على اتصاف القائل باختلاف القول حقيقة ، فإنما عدل إلى اللفظ في الدال على ظرفية القول للقائل لأنه يلتزم اختلاف القائلين في القول ، ويلزم التناقض بقوله : مختلف فهو أبلغ في القرابة ، ولذلك أكده باللام ولم أريد مجرد الاختلاف لما كان فيه قرابة لأن مطلق اختلاف القول معلوم عندهم .