ابن عرفة

66

تفسير ابن عرفة

قوله تعالى : يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ . ابن عرفة : السؤال على قسمين : سؤال استرشاد ، وسؤال لفت واستهزاء ، فالأول : يستدعي الجواب ، والثاني : لا يستدعيه وهذه الآية من الثاني ، فلذلك عدل عن الجواب . قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وجمع الجنات وأفردها في سورة التوبة ، فقال تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ سورة التوبة : 111 ] فالجواب : عن الأول أن آية الطور تقدمها : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ [ سورة الطور : 7 ] ، فناسب تعقيبه بنقيضه وهو النعيم ، وعن الثاني أنهم باعوا أنفسهم في مرضاة اللّه تعالى ، فأقل ما يصدق عليه جنة ، وكان أبلغ في مدحهم فناسب إفرادها ، وأما هنا فلما كانوا في غاية إتيان بالتكاليف ناسب الجمع . قوله تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ . هذا تعليل أحرى أي المتقون في جنات ذات عيون لتقواهم وإحسانهم ، قال ابن عرفة : وكان يمشي لنا سؤالا وهو ما السر في ذكر القبلية مع أن لفظة كانوا يدل عليها . قال : والجواب : إن كان يدل على اقتران الفعل بالجملة في الماضي وهي ظاهرة في الدوام فيحتمل عدمه ، فلما يقبل ذلك أفاد أن يكون في كون قبلية سابقة ، وإنما قال : وَبِالْأَسْحارِ ولم يقل : وفي الأسحار لأن الفاء تفيد أن الأسحار من وقت تحققها ظرفا للاستغفار ولا تدل على أن الاستغفار يكون منهم قبلها بيسير ، والباء تفيد الإلصاق وأفادتها الاستغفار أبلغ . قوله تعالى : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . وقال تعالى في سأل سائل حق معلوم ، قال : والجواب أنه لما صدر في سأل سائل بذم الإنسان في كونه خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً [ سورة المعارج : 19 ، 20 ] ، وأخرج منهم المسلمين بمدحهم فناسب ذلك الإطناب بذكر المعلومية أو ما تبرئه الذمة ، وهنا لم يصدر بمدحهم في كل الأحوال وارتفاع درجتهم حتى كان أموالهم كلها للسائل لم يخص معلوما فكان عدم ذكره أبلغ ، فقال : كذا كان يمشي لنا . قوله تعالى : مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ .