ابن عرفة

355

تفسير ابن عرفة

سورة النصر قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ . قال الزمخشري : إذا منصوبة بفتح ، وهو لما يستقبل والإعلام بذلك قبل كونه من إعلام النبوة ، قال ابن عرفة : أما قوله إنها منصوبة فرده عليه أبو حيان لأجل الفاصل بالفاء ، وهي مانعة من عمل ما بعدها فيما قبلها ، ونص ابن السيد في شرح آداب الكتاب على [ . . . ] ، واحتج بقول الشاعر : إذا مات من بني تميم * [ . . . ] أن يعني مجيء مراد قال ابن عرفة : والمعنى يدل على حمل سبح فيها ؛ لأنه إما أمر بالتسبيح وقت النصر ، قلت : وكذا قوله تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [ سورة النساء : 102 ] ، قال : وقوله الإعلام بذلك قبل كونه ، إن قلت : قبل كونه كان يحتمل الوقوع هلا عبر عنه بأن ، قلت : لما كان محقق الوقوع عبر عنه بإذا ، قال : وهي المجيء حقيقة ، فيكون مجازا في الإسناد وبمعنى الحصول فيكون مجازا في الأفراد ، وهو إلا سوف ، لأن الأول مختلف فيه عند الأصوليين . قال ابن عطية : وقرأ ابن عباس إذا جاء النصر والفتح . قال الزمخشري وقرأ ابن عباس : إذا جاء فتح اللّه والنصر ، قال ابن عرفة : المشهور أصوب ؛ لأن النصر سبب في الفتح ، والأصل تقديمه عليه . قال الزمخشري : في قول النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم " أجد نفس ربكم من قبل اليمن " « 1 » يريد رحمة ربكم . وعن الحسن لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم مكة أقبل العرب بعضهم على بعض ، قالوا : إما إذا ظفر بأهل العرب فليس له يدان ، أي فليس بالحرم يدان ، قيل لابن عرفة : نصر ربك هذا سبب لاقتضائه الرحمة ، فقال : اسم الجلالة هو الأصل ، وما ورد على الأصل فلا سؤال فيه . قوله تعالى : فِي دِينِ اللَّهِ . هو الإسلام ، قال تعالى وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [ سورة آل عمران : 85 ] ، وقال إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ سورة آل عمران : 19 ] والمبتدأ

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 5 / 57 ( 4661 ) ، وفي مسند الشاميين 2 / 149 ( 1083 ) ، وأحمد في مسنده 2 / 541 ( 10991 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 56 . وقال : رواه أحمد ورجاله رجال شبيب ، وهو ثقة .