ابن عرفة

329

تفسير ابن عرفة

ابتغيت نفع الذي أقرضته جاز ، وإن ابتغيت به نفسك يظل السلم ، وقالوا في إرادتهما هما نفس المعاملة الآدمية فأحرا معاملة الخالق . قوله تعالى : لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً . إن قلت : لا يلزم من عدم الرؤية عدم الوجود ؛ والآية إنما سيقت لبيان عدم وجود ذلك كما قال الزمخشري ، قلت : المقصود بيان تعديد النعم عليهم وعدم تألمهم بما ذكر ، فالمعنى : لا ترون فيها نحو فمتأخر شمس كما يرونه في الدنيا مؤلما . قوله تعالى : كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا . استدلال الزمخشري ببيت الأعشى على كون الزنجبيل مستطابا عند الغرب ، يرد بأن الآية مكية ، والأعشى متأخر عنها ، فيكون سمع الآية فأخذ هنا كونه مستطابا ، والأعشى مات كافرا ، وإنما يصح الاستدلال لو كان البيت لغيره سابقا على الآية . قوله تعالى : أَوْ كَفُوراً . نقل الطيبي في سورة الأنعام عن ابن الحاجب أن أو هذه بمعناها وهو أحد الأمرين ، وإنما جاء التعميم من النهي الذي فيه معنى البغي ؛ لأن المعنى قبل وجود النهي تطلع منهم آثما أو كفورا أي واحدا منهما ، فإذا جاء النهي ورد على ما كان ثابتا في المعنى فيصير المعنى ، ولا تطلع واحدا منهما فيجيء التعميم من وجه النهي الداخل بخلاف الإثبات ، قال الطيبي : وهو معنى دقيق حسن . قوله تعالى : وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا . هل معناه زمنا طويلا ، أو المراد الليل الطويل من الليالي ، وكان بعضهم يتحرى أطول ليل في العام فيقومه ذهبا لهذين الاحتمالين . قوله تعالى : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ . راجع لقوله تعالى : حَكِيماً . قوله تعالى : وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ . راجع لقوله تعالى : عَلِيماً فهو لف ونشر .