ابن عرفة

330

تفسير ابن عرفة

سورة المرسلات قوله تعالى : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً . قيل : الرياح ، وقيل : الملائكة ، وهو على هذا صفة ولا يصح حذف الموصوف ، وإبقاء صفة إلا بدليل إما اشتهار الأسماء أو معلومية الموصوف ، أو نحو ذلك ، وليس ذلك هنا إلا دليل على إرادة الرياح والملائكة ، والجواب : بأحد أمرين : إما بكون الملائكة من نوع ما يرسل ، وصار ذلك معلوما ؛ فلذلك حذف ، لكن الرياح ليست من نوع ما يرسل ، وإما بأن المقصود من الكلام في دلالته ، أما الموصوف فلا يجوز حذفه وإبقاء الصفة فيجوز ، والكلام هنا في الثاني ؛ أعني أن المقصود الصفة فلذلك اعتنى بذكرها دون الموصوف ، فإن قلت : كيف يصح تفسير المرسلات بما لم يرد فيه حديث ولا أثر ، قلت : يصح حمل ألفاظ القرآن على مدلولها لغة ما لم يعارض معارض . قوله تعالى : إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ . ما ورد به الزمخشري هنا على الشاعر صحيح ؛ لأن الشاعر قد ألف في معارضة القرآن و . . . . « 1 » البيت الذي ذكره ، وزعم أنه أتى بأبلغ من تشبيه الآية ، ولم يدر أن تشبيه الآية أبلغ من حيث اشتماله على . . . « 2 » ، وأن في قوله : كَأَنَّهُ وفي البيت الكاف فقط ، وقد تقرر أن قولنا : زيد كأنه الأسد أبلغ من قولنا : زيد كالأسد . سورة عم قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً . أخذ منه صحة صلاة العريان في الظلمة . قوله تعالى : كانَ مِيقاتاً . الوقت أخص من الزمان الواقع فيه مظروفه . قوله تعالى : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ . عبر عن النفخ بالمضارع ، ثم قال وَفُتِحَتِ وَسُيِّرَتِ بالماضي ؛ لأن النفخ يتجدد شيئا بعد شيء ، قال : ثم نفخ فيه أخرى وهي ثلاث نفخات ، والنفخ والسير يقع دافعة .

--> ( 1 ) طمس في المخطوطة . ( 2 ) طمس في المخطوطة .