ابن عرفة

315

تفسير ابن عرفة

ابن عطية : تهديد أو وعيد أو لو كان كذلك كان أمرا حقيقيا ، مثل اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [ سورة فصلت : 40 ] ، أو يقال : المفعول محذوف وتقديره بأحد وجهين : من شاء النجاة اتخذ إلى ربه سبيلا ، أي سبيل ، وليس في هذا تكرار ؛ لأن سبيلا الثاني موصوف بصفة تقتضي تعظيمه ، فتنكيره للتعظيم ، أو نقول : متعلق التخيير تعيين التأكيد بأن مع أنه صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم عالم بأن اللّه يعلم ذلك باعتبار قدر قيامه ؛ لأنه عليه السّلام غير عالم بذلك ، فإن قلت : لم أكد علم اللّه بذلك ولم يقل [ . . . . . ] ؟ قلت : لأنه يعلم إن ما علم اللّه وقوعه لا بد منه ، وما لم يعلم يستحيل وقوعه ، وعلم اللّه تعالى بوجود الشيء مستلزم لوجود ذلك الشيء ضرورة فلا فرق بين تأكيد علمه بوجود الشيء وبين علمه بالشيء المؤكد وجوده ، فإن قلت : هو أنا يشك في قيامه هذا المقدار ولا ينكر ، وهذا حرصا يأتي يبق فلا يحتاج ، قلت : لما كان يحتقر يختص ما يصدر منه من الطاعة كان منكرا . قوله تعالى : وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ . الظاهر أن المراد بالطائفة هنا الجماعة الكبيرة ؛ لأنها في معرض الثناء . قوله تعالى : وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . أي هو المخصوص بعلم مقاديرهما من غير مشارك له ، وهذا كما قال أبو طالب في القوت : إن الشمس في وسط النهار لها ستة زوالات : زوال لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، [ 82 / 407 ] وزوال أجلا منه يعلمه الملك الموكل بها فقط ، وزوال أجلا منه يعلمه سائر الملائكة ، وزوال أجلا من ذلك كله يعلمه الأولياء ، وزوال أجلا من الجميع يعلمه خواص الناس ، وزوال أجلا من الكل يعلمه سائر الناس ، وبه عليهم ما ورد في الحديث : " أن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم سأل جبريل هل زالت الشمس ؟ فقال : لا نعم " ، وذكر القرافي في كتابه المسمى باليواقيت : أن فقيها كان ينكر على صالح في زمانه مبادرته بالصلاة أول الوقت ، ويزعم أنه يصليها أحيانا قبل وقتها ؛ فكان الصالح يستند في ذلك إلى العلم ، ويقول : إنه لا يصلي إلا في الوقت ، فرصده بعض المؤقتين يوما فوجده قد صلى الظهر قبل الزوال ؛ فسأله ، فقال : إنما صليتها في الوقت بعد الزوال ؛ فصوب الفقهاء رأي ذلك الفقيه المنكر ، انتهى . والصواب : أنه يدينان كما قال مالك في التنبيه العتبية في رجلين أبصرا غرابا يطير فحلف أحدهما بالطلاق الثلاث أنه ذكر وحلف الآخر كذلك أنه أنثى ، قال مالك : يدينان ولا يحنثان ، فكذلك هذا قد يكون سمع الآذان من السماء فمعرفته أقوى من