ابن عرفة

182

تفسير ابن عرفة

عن أحدهما ، فإن قلت : وقع في الحديث النهي عن التناجي مطلقا ، بقوله : " لا يتناجى اثنان دون واحد " « 1 » ، وظاهر الآية خصوص النهي بك ، جيء الإثم والعدوان ويجواز التناجي بغير ذلك ، قلت : معنى الحديث النهي عن التناجي الملزوم للإثم ، فإن قلت : كيف يفهم هذا الترتيب بين المعطوفات على ما فسرته في الآية لأنك جعلت معصية الرسول أخصها ، ثم العدوان ثم الإثم ، والقاعدة في النهي والنفي البداية لأخص ، والجواب : أن قصد المبالغة في الآية بذكر العدوان والمعصية مدلولا عليها بأمرين : بالمطابقة واللزوم ، والشرط ما قلناه راجع للإثم ، والتقوى راجعة للعدوان ، لأنه إذا اتقى اللّه لم يعتد . قوله تعالى : إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . قال الإمام : إلا بخلقه وقدرته ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ، راجع لمعصية الرسول ؛ لأن اعتقاد الحشر والنشر لا يستفاد إلا من جهة الرسول ، وليس للعقل مدخل فمن صدق الرسول ، فقد اتقى ومن كذبه فقد عصى اللّه ورسوله . قوله تعالى : إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ . قال الإمام : إلا بخلقه وقدرته ، الزمخشري : إلا بمشيئته وإرادته ، السكوني : اعتزل هنا ، لأنه ينفي الكلام فالمراد بالإذن ، قوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » [ سورة النحل : 40 ] ، قال شيخنا : عندنا أن الحوادث إنما هي متوقفة على العلم والقدرة والإرادة لا على الكلام ، هذا من جهة العقل ، وأما

--> ( 1 ) أخرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه حديث رقم : 4056 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 5266 ، 5342 ، 6089 ، وابن أبي شيبة في مسنده حديث رقم : 232 ، 183 ، والحسين بن مسعود البغوي في شرح السنة حديث رقم : 3414 ، 3415 ، وعبد اللّه بن المبارك في مسنده حديث رقم : 264 ، والترمذي في جامعه حديث رقم : 2771 ، ومالك بن أنس في موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني حديث رقم : 850 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : 585 ، 586 ، والبيهقي في شعب الإيمان حديث رقم : 10672 . ( 2 ) وردت في المخطوط قوله تعالى إنما أمرنا لشي ء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون ووردت في المصحف : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وقد أثبتنا ما في المصحف .