ابن عرفة

183

تفسير ابن عرفة

من جهة الشرع فيتوقف على الكلام لقوله تعالى : نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ سورة النحل : 40 ] ، فإنما اعتزل الزمخشري من جهة ناحية أنه يقول إن العبد يخلق أفعاله فلذلك قال : إلا بإرادته ، ولم يقل : إلا بقدرته . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا . الخطاب للمؤمنين أو للمنافقين ، فإن قلت : قوله تعالى : يَفْسَحِ ، يدل على أن الخطاب للمؤمنين ، قلت : فهو وعد على تقدير امتثالهم ذلك ، ومن المنافقين من أسلم وحسن إسلامه ، وامتثل ذلك وفعله حقيقة ، فإن قلت : يبقى من يفسح في المجلس ظاهرا ، وهو في الباطن منافق ، قلت : لا يفعله إلا المؤمن حقيقة . قوله تعالى : فِي الْمَجالِسِ . صرح بالمجرور في هذا ولم يصرح به في قوله انْشُزُوا ، والقول يتناول لسان الحال ، فيجب على من أمكنه التفسح من الجالسين ، أن يفسح للداخل عليه ، ولم يصرح بطلب ذلك ، لكل حال يقتضي طلبه . قوله تعالى : فَافْسَحُوا . يؤخذ منه أن الأمر للفور ، لأن الفاء للتعقيب ، فإن قلت : جواب الشرط في الآية يقتضي أنه غير مطابق لفعل الشرط ، لكن يفعل يقتضي تكليف الفعل ، وفعل يقتضي الإتيان به من غير كلفة ، فالجواب من وجهين : الأول : أن تعليق الثواب على الأعم أبلغ من تعليقه على الأخص ، لأنه إذا رتب الثوب على الفعل الذي لا كلفة فيه ، أفاد ترتيب الثواب على ما فيه كلفة من باب أحرى . الثاني : أن تفسحوا يقتضي اتساعهم فيما بينهم ، فيكون الداخل طلبوا أن يتسعوا فيما بينهم ، ولم يطلب أن يوسعوا له فيكون الأمر اقتضى أنهم إذا طلب منهم الاتساع في ما بينهم فليستحضروا في توسعهم اتساعهم لغيرهم ، لأن [ . . . ] غير متعدد فصح وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن التناجي مظنة لاجتماع في المجلس ، والازدحام فيناسب الأمر بالإفساح في المجلس . قوله تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . ابن العربي : الإيمان في الدنيا نظري ، لأن الدلائل الدالة عليه نظرية ، أن لو أظهرها اللّه تعالى الظهور البين لصارت ضرورية ، فكأن يكون الإيمان إيجابيا ضروريا ،