ابن عرفة
165
تفسير ابن عرفة
النصف أنهم مساوون لهم في نوع من الأجر ، لا في قدره ، ويلزمه هذا في الشهداء ، فإنا أجمعنا على تماثلهم في الأجر ، وأن منازلتهم متفاوتة . قوله تعالى : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ . ولم يقل : أولئك هم أصحاب ، فيدخل في ذلك المبتدعة المختلف في تكفيرهم ، ومن كفر بالتأويل ، والصحة هنا دوام الإقامة وليست من الصحية التي اصطلاح المحدثين ، لأنهم يشترطون رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو مرة واحدة على الخلاف عندهم في ذلك . قوله تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ . يحتمل أن يراد الأمر بلازم ذلك ، وهو الاتعاظ ، والإنابة ، والتذكر ، واللعب يشغل النفس بما يلهي على سبيل الفرح ، والفرحة واللهو شغل النفس بما يلهي عن أمر يؤلم ، الفخر : اللعب من فعل الصبيان ، وهو الشغل المتعب لغير فائدة ، واللهو من فعل الشباب ، وهو لفائدة دنيوية فقط ، انتهى ، وحاصله أن اللعب هو إتعاب النفس لا لقصد تحصيل أمر ملائم ، حاصل الآية أن الأمور المباحة إذا كانت لا تحصل فائدة أخروية ، فهي لعب ولهو فينبغي للإنسان أن ينوي [ . . . ] التقوي على الطاعة ، وحكي عن سيدي الحسن بن علي المنتصر رحمه اللّه ونفع به ، أنه كان يوما في الثانية عند سيدي حسن المريدي نفع اللّه به ، فجلس يشرح التين ، فمر به سيدي حسن فسأله عن سبب ذلك ، فقال له : قعدت بطالا فأخذت ، فشغل نفسي بهذا ، فقال له : اقصد بفعلك ذلك أنك تشرحه ليأكل منه متعلم ، أو مضطر لأكله فيستعين به على عبادة اللّه تعالى ، فكذلك ينبغي لكل أحد أن لا يخلي فعله من نية الطاعة ، ليخرج فعله المباح عن اللعب واللهو ، قال كاتبه عفى اللّه عنه ، وهذه سيرة مولانا السلطان سلطان السلاطين ، وسلطان الصالحين أبي فارس عبد العزيز ابن مولانا أمير المؤمنين أبي العباس أحمد في أفعاله كلها سفرا وحضرا وقد ضمنت هذا المعنى في قصيدة نظمتها له ، قلت فيها : وأفعاله ينوي بها البرّ كلها * في قصده صار المباح تعبّدا فإمّا رباطا إن أقام بساحل * وإما جهادا إن توجّه للعدا وعادته أمتع اللّه المسلمين ببقائه إذا قدم من سفره قاصدا به جهاد المفسدين في الأرض الإقامة بساحل لقصد الرباط ، إن قلت : هذا يوهم تحصيل الحاصل أن لا يقال : قام القائم ، فالجواب : أن ابن التلمساني قال : تعليق الحكم على موصوف