ابن عرفة
166
تفسير ابن عرفة
يصفه ، لا يلزم منه دوام اتصافه بتلك الصفة ، وإلا كان يمتنع أن يقال : يحرك الساكن مع أنه جائز . قوله تعالى : لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . هذا عند المعتزلة قل ظاهره يعني الإدارة ، وعندنا إن كان لفظ الناس عاما في الجميع ، فهو إما بمعنى الحكم أي ليؤمن الناس بالقسط وليس بمعنى الإرادة ، لئلا يلزم عليه الخلف في الخبر ، إن لو أراد من الجميع القسط لما وقع إلا كذلك ، وقد وجدنا كثيرا لا يعدلون ، وأن كان المراد بالناس أهل الخير والصلاح ، فقد يكون قوله تعالى : لِيَقُومَ النَّاسُ ، بمعنى الإدارة على حقيقته . قوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ . الزمخشري قيل : نزل آدم عليه السّلام من الجنة ، ومعه خمسة أشياء من حديد ، وهي السدان والكلبتان ، والميقعة ، والمطرقة ، والإبرة ، ولم يفسر الطيبي سوى الميقعة قال : هي المطرقة ، قال شيخنا : وأخبرني السلطان أبو الحسن المريني بمحضر جماعة : أن صواعق نزلت عندهم بالحديد ، فأمر من أتاه بذلك الحديد ، وصنع فيه سيوفا ، فلم تكن في القطع بذاك . قوله تعالى : بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ . المراد بالبأس جهاد العدو ، فهو من دفع المضار ، فجاز تقديمه على الأصل . قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ . معطوف على مقدر ، أي لينتفعوا به وليعلم ، ولم يقل : وليجاهدوا مع أنه الحصر ، لأن في لفظ الآية إغراء وتحريض على الجهاد ، لأن العبد إذا استحضر أن سيده ينظر إليه ، ويعلم ما هو يفعل ، فإنه يجتهد في العمل . قوله تعالى : وَرُسُلَهُ . تأكيد كقوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ سورة النساء : 80 ] ، أو هو كقولك أعجبني زيد وحسنه . قوله تعالى : بِالْغَيْبِ . الزمخشري : حالة كونه غائبا عنهم انتهى ، ويحتمل أن يريد بسبب الغيب ، لأن الحاصل على الاقتحام في القتال ، إنما هو رجاء نيل درجة المجاهد ، والثوب المعد له