ابن عرفة

16

تفسير ابن عرفة

ينقلون عن ذلك الظن ، بل لا يزالون ظانين ، ومنهم من أجاب : بأن تنكيره وتنوينه يفيد التعليل . قال : وفي الآية اللف والنشر ، فقولهم : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ، [ 67 / 329 ] راجع لقوله تعالى : وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها ، وقوله تعالى : وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ راجع لقوله تعالى : إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ قال : والعطف يدل أنه لم يجعل لنا منها إلا الظن ، بل لم يجعل إلا لنا عدم اليقين الذي هو أعم من الظن والشك . قوله تعالى : وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا . إما مصدرية أو موصولة ، وكان بعضهم يرجح لكونها موصولة ، لأن إضافة الأثر إلى المفعول وهو المؤثر بعد إضافته إلى الفعل ، فإذا أبدت لهم سيئات الشيء الذي عملوا فأحرى أن تبدو لهم سيئات عملهم ، وإن كان أحدها يستلزم الآخر . قال : وفي الآية حسن الائتلاف ، فاقتران به سيئات عملهم ، واقتران حاق يستهزؤون ، لأن البدأ عبارة عن أول ما يظهر من الشيء ، و سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا يقتضي مطلق الذنوب الناشئة عن مطلق ما اتصفوا به من العمل ، والاستهزاء عبارة عن شدة ما اتصفوا به من القبيح والحوق الإحاطة ، قلت : ومنه قولهم : الطائفة محوقة بهذا الرقم ففرق الأشد بالأشد والأحق بالأحق . قوله تعالى : وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ . قال ابن عرفة : ذكروا في المجاز أنه لا بد له من علاقة ، وإن علاقة ترجح الحمل على المجاز مع جواز الحمل على الحقيقة ، قالوا : وقد تكون العلاقة توجب الحمل على المجاز مع جواز تحريم الحمل على الحقيقة ، ويسمى هذا عندهم الدال البرهاني ، ومنه هذه الآية لأن النسيان بمعنى الذهول فيستحيل على اللّه تعالى ففسر هنا بمعنى الترك ، واقترانه باليوم يمنع حمله على الحقيقة لاستحالة نسيان الأمر الحالي إذ هو مرئي ومشاهد ، وإنما نسي الغائب والكاف في قوله تعالى : كَما نَسِيتُمْ للتعليل ، مثل : وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [ سورة القصص : 77 ] .