ابن عرفة

17

تفسير ابن عرفة

سورة الأحقاف قوله تعالى : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً . قال ابن عرفة : وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تضمن قوله تعالى : فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ تقبيحهم إياه بأنه إما كذب في نفسه أو شبيه بما قبله من الأكاذيب ، والاقتران عينه ببيان أنه إما صدق في نفسه ، وشبيه بما قبله من الكتب الصادقة الواردة على يدي الرسل . قوله تعالى : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . نفى الخوف بالاسم ، والحزن بالفعل لأن سبب الخوف والأمور المستقبلة متكبرة غير متناهية لعدم وقوعها فتذهب النفس بها كل مذهب ، وسبب الحزن ماض والماضي متناه لانقطاعه ، فعبر عن الأبلغ بالأبلغ وعن الأخف بالأخف . قيل لابن عرفة : هذا صحيح لو كان في الثبوت ، وأما في النفي فنفي الأعم أخص من نفي الأخص ، وأجيب : بأنهم قالوا : هذا إلا في باب الإخبار وهو أن الإخبار بالاسم أخير من الإخبار بالفعل ، والاسم هنا مخير عنه لأنه مخبر به . قوله تعالى : فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ . اختلف المحدثون هل من شرط الصحبة طول الملازمة أو لا ، وظاهر الآية حجة لمن لم يشترط ذلك ، لقوله تعالى : خالِدِينَ ، وقوله تعالى : جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ هو جزاء شرعي تفضلي لا إنه عقلي . قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً . عداه هنا بالباء ، وقال تعالى في سورة النساء : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ سورة النساء : 11 ] فعداه بفي . قال ابن عرفة : عادتهم يجيبون بوجهين : الأول : متعلق الوصية هنا بسيط مفرد وهو بر الوالدين فقط ، ومتعلقها هناك متعدد وهي أمور كثيرة ، والقاعدة أن التعدد يحتاج في حفظه إلى دعاء يكون فيه ، والبسيط لا يحتاج في صورته إلى ظرف كمن عنده أمتعة ، فإنه يستعد لها مسند وقالوا : ومن عنده مقطع واحد في صورته إلى ذلك .