ابن عرفة
15
تفسير ابن عرفة
سورة الجاثية قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ . قال ابن عرفة : الإشارة إما إلى الإيمان والعمل الصالح ، أو إلى إدخالهم في الرحمة ، وكان بعضهم يرجح الثاني ، بوصف الفوز ، بقوله : الْمُبِينُ لأن حصول الفوز الأول مظنون وحصوله الثاني محقق . قوله تعالى : فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ . إن قلت : هلا قيل : فأجرمتم وكنتم قوما مستكبرين ؟ فالجواب : الاستكبار أمر معنوي والإجرام أمر فعلي حسي فناسب التعبير عنه بالاسم المقتضي للثبوت . قوله تعالى : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ . قال الزمخشري : أصله يظن ظنا ، ومعناه إثبات الظن فقط دخل حرف النفي والاستثناء ليفيد إثبات الظن ونفي ما سواه ، ثم أكد نفي ما سوى الظن ، بقوله تعالى : بِمُسْتَيْقِنِينَ . وقال أبو حيان : لا يجوز أن تقول : ما ضرب إلا ضربا لعدم الفائدة ، وأجابوا بثلاثة : أحدها : أنه على حذف الصفة ، أي إلا ظنا ضعيفا . ابن عرفة : وأول ما ورد في مختصر أبي حيان [ . . . ] أبو الفضل ابن أبي مدين ، فنظرنا فيه هذه المسألة . فقال بعض نحاة التونسيين حينئذ : ما نصر أحد على منع هذا ، وكتاب سيبويه والفارسي وأبي . . . « 1 » ابن عصفور وغيرهم لم أرى أحدا منهم منع أن يقال : ما ضرب إلا ضربا وعلى تقدير تسليم هذا فإنما ذلك في الماضي لوقوعه على صفة واحدة وانقطعت بحيث لا يعلم لها التغيير ، وأما المضارع فيكون تغييره وتبدل صفة المقدرة الوجود لعدم . . . « 2 » فيتطرق إليه الاختلاف والتنويع ، فلما أكره أفادنا كفرهم أنهم لا
--> ( 1 ) بياض في المخطوطة . ( 2 ) بياض في المخطوطة .