ابن عرفة
25
تفسير ابن عرفة
البسملة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قال ابن رشد في " البيان " في رسم تدريسه : لم يختلف قول مالك : أنها لا تقرأ في الفريضة في أول الحمد ، ولا في أول السورة التي بعدها ؛ لأنها ليست آية فيها ، وليست من القرآن إلا في النمل وإنما ثبتت في المصحف بالاستفتاح . قال : وفصل في قراءتها في أول الحمد في الفريضة أربعة : قراءتها للشافعي ، وكراهتها لمالك ، واستحبابها لمحمد أبي سلمة ، والرابعة قراءتها سرا استحبابا . وأما النافلة فلمالك فيها في الحمد قولان ، وله فيما عدا الحمد ثلاثة ، فله في هذه الرواية القراءة ، وفي رواية أشهب عنه عدمها إلا أن يقرأ في صلاته عرضا ، وفي المدونة أنه يجيز ، انتهى . قال القاضي عماد الدين : ذهب مالك وأبو حنيفة إلى أنها ليست آية من الفاتحة ، ولا من أول كل سورة ، وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها آية من الفاتحة ، وعنه في كونها آية من أول كل سورة أو منها ، ومنهم من حملها على أنها هي آية برأسها في أول كل سورة آية . ونقل السهيلي في " الروض الأنف " ، عن داود ، وأبي حنيفة : أنها مقروءة مع السورة ، انتهى . ابن عرفة : قيل إن الفاتحة آية من كل سورة ؛ فقال القرافي في " المستصفى " : معناه أنها آية مع كل سورة وليست جزءا من كل سورة ، وقال غيره : تكرر إنزالها مع كل سورة ، مع مثل : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . * وظاهر غيره من الأحاديث أنه لم يتكرر . فإذا قلنا : إنها مع كل سورة فكيف تصح قراءة ورش بإسقاطها ؟ لكن يجاب بما قال ابن الحاجب : بتعارض الشبهات أي كل واحد من الخصمين ، قال : يرى أن ما أتى به خصمه شبة أعني دليلا باطلا ، وجاءا قويان فتعارضت الشبهات . قال ابن عرفة : ولا بد من زيادة تتمة أخرى وهي أن الإجماع على أنها قرآن من حيث الجملة ، فلذلك صح التعارض .