ابن عرفة
26
تفسير ابن عرفة
قال بعضهم : والثاني هنا دليله أقوى . وظاهر كلام ابن عطية في آخر سورة الحمد آية أن عدد آي السور قياس الاستماع ؛ لأنه قال : أجمع على آي الحمد سبع ، وهو : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ آية ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ آية ، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ آية ، أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ آية ، وَلَا الضَّالِّينَ آية . ونص الغزالي على أنه مسموع ، وكذا قال الزمخشري في أول البقرة ، في تفسير قوله : ألم قال الزمخشري : وذكر الزجاج [ 2 ظ ] أنه تفخم الآية وعلى ذلك العرب كلهم وإطباقهم عليه دليل على الضم دون أكابر عن أكابر . قال ابن عرفة : إنما تفخم في الرفع أو النصب ، أما الخفض فلا . قال ابن عرفة : وكان الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن سعيد بن عثمان بن أيوب بن بارمة الجوبري يحكي عن علماء الشافعية بالمشرق : أنهم يقسمون البسملة ثلاثة أقسام : قسم هي فيه آية وذلك في أول الفاتحة ، وقسم هي فيه بعض آية وذلك في النمل ، وقسم بعضها فيه آية وهو الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قال : و بِسْمِ اللَّهِ إما متعلق بفعل أو اسم ، وقدره الزمخشري أقرأ أو أتلو ، وقدره ابن عطية بِسْمِ اللَّهِ ابتداء . قال ابن عرفة : وكان الشيوخ يستصوبون تقدير الزمخشري ؛ لأنه يجعل قراءته من أولها إلى أخرها مصاحبة لاسم اللّه تعالى . وقد قال الشيخ عز الدين في قواعده في قول الإنسان عند الأكل : بسم اللّه . معناه آكل بسم اللّه ، وليس معناه أبدأ بسم اللّه ؛ ولهذا كانوا ينتقدون على الشاطبي ، في قوله : بدأت ببسم اللّه في النظم أولا ، وهلا قيل : نظمت ببسم اللّه في الذكر أولا ، في الذكر حتى تكون البسملة مصاحبة له في جميع نظمه . فإن قلت : لم قدرت الفعل متأخرا ؟ فالجواب : أنه إنما قدره كذلك ليفيد الاختصاص ؛ لأنهم كانوا يقولون : واللّات والعزّى . ويبدءون بآلهتهم ، قدم اللّه هنا التوحيد والحصر كما تقدم في إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وابن أبي الربيع ، وغيره يقولون : إنما قدم اسم اللّه تعالى هنا للاهتمام به . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ