ابراهيم بن عمر البقاعي
163
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
وللطبراني بإسناد حسن والبيهقي في الزهد وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن إسرافيل عليه السّلام أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمفاتيح خزائن الأرض وقال : إن اللّه أمرني أن أعرض عليك أن أسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا وفضة ، فإن شئت نبيا ملكا وإن شئت نبيا عبدا ، فأومأ إليه جبرائيل عليه السّلام أن تواضع ، فقال نبيا عبدا « 1 » . ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وله في الصحيح أيضا عن جابر بن عبد اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق على قطيفة من سندس « 2 » . وفي البخاري في غزوة أحد عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح « 3 » الأرض هذا ما يتعلق بالأرض ، وقد زيد صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك بأن أيده ربه سبحانه بالتصرف في خزائن السماء تارة بشق القمر ، وتارة برجم النجوم ، وتارة باختراق السماوات ، وتارة بحبس المطر وتارة بإرساله - إلى غير ذلك مما أكرمه اللّه به . ولما أخبر تعالى أنه سخر له الجن ، ذكر حالهم في أعمالهم ، دلالة على أنه سبحانه يتصرف في السماء والأرض وما فيهما ومن فيهما بما يشاء ، فقال تعالى : يَعْمَلُونَ لَهُ أي في أي وقت شاء ما يَشاءُ أي عمله مِنْ مَحارِيبَ أي أبنية شريفة من قصور ومساكن وغيرها هي أهل لأن يحارب عليها أو مساجد ، والمحراب مقدم كل مسجد ومجلس وبيت ، وكان مما عملوه له بيت المقدس جدرانه بالحجارة العجيبة البديعة والرخام الأبيض والأصفر والأخضر ، وعمده بأساطين المها الأبيض الصافي مرصعا سقوفه وجدرانه بالذهب والفضة والدر والياقوت والمسك والعنبر وسائر الطيب ، وبسط أرضه بألواح الفيروزج حتى كان أبهى بيت على وجه الأرض وَتَماثِيلَ أي صورا حسانا على تلك الأبنية فيها أسرار غريبة كما ذكروا أنهم صنعوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين في أعلاه ، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان ذراعين ، وإذا قعد أظله النسران ، ولم تكن التصاوير ممنوعة .
--> ( 1 ) أخرجه ابن حبان 6365 والبزار 2462 وأحمد 2 / 231 من حديث أبي هريرة وإسناده حسن . ( 2 ) أخرجه ابن حبان 6364 وأحمد 3 / 327 و 328 من حديث جابر وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 20 وقال : رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ا ه . وفي إسناده أبي الزبير مدلس ، وقد عنعنه ، وقد صححه السيوطي في الجامع الصغير . وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية 277 وفي إسناده علي ابن الحسين وقال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح ، وعلي بن الحسين مجهول وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال النسائي : ليس به بأس ، ثم هو لم ينفرد به ، فقد تابعه اثنان ، وكلاهما ثقة . ( 3 ) تقدم مرارا .