ابراهيم بن عمر البقاعي

7

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

رضي اللّه عنه خرج إليه فقال له : يا عمر ! واللّه إني لأرجو أن يكون اللّه قد خصك بدعوة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فإني سمعته أمس وهو يقول : اللهم ! أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب فاللّه اللّه يا عمر ! فقال له عمر عند ذلك : فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم ، فقال له خباب : هو في بيت عند الصفا ، معه فيه نفر من أصحابه ، فأخذ عمر سيفه فتوشحه ثم عمد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه فضرب عليهم الباب ، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنظر من خلل الباب فرآه متوشحا السيف فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو فزع فقال : يا رسول اللّه ! هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف ! فقال حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه : فأذن له ، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له ، وإن كان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ائذن له ، فأذن له الرجل ونهض إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى لقيه في الحجرة فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة وقال : ما جاء بك يا ابن الخطاب ! فو اللّه ما أرى أن تنتهي حتى ينزل اللّه بك قارعة ، فقال عمر : يا رسول اللّه ! جئتك لأومن باللّه وبرسوله وبما جاء من عند اللّه ، فكبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن عمر قد أسلم ، فتفرق أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكانهم ، وقد عزّوا في أنفسهم حين أسلم عمر بن الخطاب مع إسلام حمزة رضي اللّه عنهما ، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وينتصفون بهما من عدوهم ، فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر رضي اللّه عنه حين أسلم . وكان إسلام عمر بعد إسلام حمزة رضي اللّه عنهما بثلاثة أيام ، كما ثبت ذلك في حاشية شرح العقائد عن فوائد تمام الرازي ، وصفوة الصفوة لابن الجوزي ؛ قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : وحدثني نافع مولى عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : لما أسلم عمر قال : أي قريش أنقل للحديث ؟ قال : قيل له : جميل بن معمر الجمحي ، فغدا عليه ، قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : وغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه فقال له : أعلمت يا جميل أني أسلمت ودخلت في دين محمد ؟ قال : فو اللّه ما راجعه حتى قام يجر رداءه . واتبعه عمر رضي اللّه عنه واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ! وهم في أنديتهم حول الكعبة . ألا ! إن ابن الخطاب قد صبأ قال : يقول عمر رضي اللّه عنه من خلفه : كذب ولكني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم قال : وطلح فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف باللّه أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا ، قال : فبينما