ابراهيم بن عمر البقاعي

6

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي اللّه عنهم ، وكانت قد أسلمت وأسلم زوجها سعيد بن زيد وهم مستخفون بإسلامهم من عمر ، وكان نعيم بن عبد اللّه بن النحام . رجل من قومه بني عدي بن كعب . قد أسلم رضي اللّه عنه ، وكان أيضا يستخفي بإسلامه فرقا من قومه ، وكان خباب بن الأرت رضي اللّه عنه يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب رضي اللّه عنها يقرئها القرآن ، فخرج عمر يوما متوشحا بسيفه يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورهطا من أصحابه رضي اللّه عنهم قد ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساء ، ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمه حمزة بن عبد المطلب وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق وعلي بن أبي طالب في رجال من المسلمين رضي اللّه عنهم أجمعين ممن كان أقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة ، فلقيه نعيم بن عبد اللّه رضي اللّه عنه فقال : أين تريد يا عمر ؟ قال : أريد محمدا هذا الصابىء الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقتله ، فقال له نعيم رضي اللّه عنه : واللّه ! لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر ! أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا ! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟ قال : وأيّ أهل بيتي ؟ قال : ختنك وابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو وأختك فاطمة بنت الخطاب فقد واللّه أسلما وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه وعندهما خباب بن الأرت رضي اللّه عنه وعنهما ، معه صحيفة فيها طه يقرئهما إياها ، فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب بن الأرت رضي اللّه عنه في مخدع لهم أو في بعض البيت ، وأخذت فاطمة بنت الخطاب رضي اللّه عنها الصحيفة فجعلتها تحت فخذها ، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما ، فلما دخل قال : ما هذه الهينمة التي سمعت ؟ قالا له : ما سمعت شيئا ؟ قال : بلى ! واللّه لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه ، وبطش بختنه سعيد بن زيد رضي اللّه عنه فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها ، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه رضي اللّه عنهما : نعم ! قد أسلمنا وآمنا باللّه ورسوله ، فاصنع ما بدا لك ! فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى وقال لأخته : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد ؟ وكان عمر كاتبا ، فلما قال ذلك قالت له أخته : إنا نخشاك عليها ، قال : لا تخافي ، وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها إليها ، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت له : يا أخي ! إنك نجس على شركك ، وإنه لا يمسها إلا الطاهر ، فقام عمر فاغتسل فأعطته الصحيفة وفيها طه فقرأها ، فلما قرأ منها صدرا قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه ! فلما سمع ذلك خباب