ابراهيم بن عمر البقاعي

65

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

والسّلام من الأفقال مثل كثيب - وفي نسخة : رمل البحر - كثيرا جدا حتى أعيى إحصاء ذلك فصار غير محصى . فولد ليوسف عليه الصلاة والسّلام ابنان قبل دخول سنة الجوع ، ولدت له أسنة - وفي نسخة : أسنات - بنت قوطيفرع حبر وان - وفي نسخة : إمام إسكندرية - فدعا يوسف عليه الصلاة والسّلام اسم ابنه بكر منشا ، لأنه قال : إن اللّه أنساني جميع تعبي - وفي نسخة : شقائي - وما كان منه في بيت أبي ، وسمى الآخر أفراثيم ، وقال : لأن اللّه كثرني في أرض تعبدي ، فنفدت سنو الشبع الذي كان في أرض مصر ، وبدأت سنو الجوع ليأتي كما قال يوسف عليه الصلاة والسّلام ، فكان الجوع في جميع أرض مصر ، ولم يوجد الخبز في جميع أرض مصر ، فجاع جميع أهل مصر ، فضج الشعب على فرعون من أجل الخبز ، فقال فرعون لجميع المصريين : انطلقوا إلى يوسف عليه السّلام فافعلوا جميع ما يأمركم به . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 66 ] وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) ولما كان المعنى - كما تقدم : فجعل إليه خزائن الأرض ، فجاءت السنون المخصبة ، فدبرها بما علمه اللّه ، ثم جاءت السنون المجدبة فأجدبت جميع أرض مصر وما والاها من بلاد الشام وغيرها ، فأخرج ما كان ادخره من غلال سبع سنين بالتدريج أولا فأولا - كما حد له الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * فتسامع به الناس فجاؤوا للامتيار منه من كل أوب وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ العشرة لذلك ، وخلف أبوهم بنيامين أخا يوسف عليه السّلام لأمه عنده ، ودل على تسهيله إذنهم بالفاء فقال : فَدَخَلُوا عَلَيْهِ أي لأنه كان