ابراهيم بن عمر البقاعي
95
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
عن الموتى ، لأن كل من يعمل هذه الأعمال هو نجس بين يدي اللّه ربكم ، ومن أجل هذه النجاسة يهلك اللّه هذه الشعوب من بين أيديكم ؛ ولكن كونوا متواضعين مخبتين أمام اللّه ربكم ، لأن هذه الشعوب التي ترثونها كانت تطيع العرافين والمنجمين ، فأما أنتم فليس هكذا يعطيكم اللّه ربكم ، بل يقيم لكم نبيا من إخوتكم مثلي ، فأطيعوا ذلك النبي كما أطعتم اللّه ربكم في حوريب يوم الجماعة وقلتم : لا نسمع صوت اللّه ربنا ولا نعاين هذه النار العظيمة لئلا نموت ، فقال الرب : ما أحسن ما تكلموا ! سأقيم لهم نبيا من إخوتهم مثلك وأجري قولي فيه ويقول لهم ما آمره به ، والرجل الذي لا يقبل قول النبي الذي يتكلم باسمي أنا أنتقم منه ، فأما النبي الذي يتكلم ويتجرأ باسمي ويقول ما لم آمره أن يقوله ويتكلم بأسماء الآلهة الأخرى ليقتل ذلك النبي ، وإن قلتم في قلوبكم : كيف لنا أن نعرف القول الذي لم يقله الرب ، إذا تكلم ذلك النبي باسم الرب فلم يكمل قوله : ولم يتم فلذلك القول لم يقله الرب ولكن تكلم ذلك النبي جراءة وصفاقة وجه ، فلا تخافوه ولا تفزعوا منه ؛ وقال قبل ذلك بقليل : وإذا أهلك اللّه الشعوب التي تنطلقون إليها وأبادهم من بين أيديكم وورثتموهم وسكنتم أرضهم ، احفظوا ، لا تتبعوا آلهتهم من بعد ما يهلكهم اللّه من بين أيديكم ، ولا تسألوا عن آلهتهم ولا تقولوا : كيف كانت هذه الشعوب تعبد آلهتها حتى نفعل نحن مثل فعلها ؟ ولا تفعلوا مثل فعالها أمام اللّه ربكم ، لأنهم عملوا بكل ما أبغض اللّه وأحرقوا بنيهم وبناتهم لآلهتهم ، ولكن القول الذي آمركم به إياه احفظوا وبه اعملوا ! لا تزيدوا ولا تنقصوا منه شيئا فإن قام بينكم نبي أو من يفسر أحلاما وعمل آية أو عجيبة ويقول : اقبلوا بنا نعبد الآلهة الأخرى التي لا تعرفونها ونتبعها - لا يقبل قول ذلك النبي وصاحب الأحلام ، لأنه إنما يريد ، أن يجربكم ليعلم هل تحبون اللّه ربكم ، احفظوا وصاياه واتقوا واسمعوا قوله واعبدوه والحقوا به ، فأما ذلك النبي وذلك الذي تحلّم الأحلام فليقتل ، لأنه نطق بإثم أمام اللّه ربكم الذي أخرجكم من أرض مصر وخلصكم من العبودية ، فأراد أن يضلكم عن الطريق الذي أمركم اللّه ربكم أن تسيروا فيه ، واستأصلوا الشر من بينكم ، وإن شوقك أخوك ابن أمك وأبيك أو ابنتك أو حليلتك أو صديقك ويقول لك : هلم بنا نتبع الآلهة الأخرى التي لم تعرفها أنت ولا آباؤك من آلهة الشعوب التي حولكم - القريبة منكم والبعيدة - ومن أقطار الأرض إلى أقصاها - لا تقبل قوله ولا تطعه ولا تشفق عليه ولا ترحمه ولا تلتمّ عليه ولا تتعطف عليه ، ولكن اقتله قتلا ، وابدأ به أنت قتلا ، ثم يبدأ به جميع الشعوب ، وارجموه بالحجارة وليمت ، لأنه أراد أن يضلك عن عبادة اللّه ربك الذي أخرجك من أرض مصر وخلصك من العبودية ، ويسمع بذلك جميع بني إسرائيل ، ويفزعون فلا يعودوا أن