ابراهيم بن عمر البقاعي

94

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

العوائد الباطلة سبب عن ذلك ما يصرح بعبوديته أيضا فقال مبادرا للإشارة إلى أن الأدب مع المحسن آكد والخوف منه أحق وأوجب لئلا يقطع إحسانه ويبدل امتنانه فَاتَّقُوا اللَّهَ أي الذي له الأمر كله وَأَطِيعُونِ * أي في قبولها فإن التقوى مستلزمة لطاعة الرسول . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 51 إلى 58 ] إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) ولما كان كأنه قيل : ما تلك الآية التي سميتها « آية » بعد ما جئت به من الأشياء الباهرة قال : إِنَّ اللَّهَ الجامع لصفات الكمال رَبِّي وَرَبُّكُمْ أي خالقنا ومربينا ، أنا وأنتم في ذلك شرع واحد ، وقراءة من فتح إِنَّ أظهر في المراد فَاعْبُدُوهُ هذا أي الذي دعوتكم إليه صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ * أنا وأنتم فيه سواء ، لا أدعوكم إلى شيء إلا كنت أول فاعل له ، ولا أدعي أني إله ولا أدعو إلى عبادة غير اللّه تعالى كما يدعي الدجال وغيره من الكذبة الذين تظهر الخوارق على أيديهم امتحانا من اللّه سبحانه وتعالى لعباده فيجعلونها سببا للعلو في الأرض والترفع على الناس ، وجاء بالتحذير منهم وتزييف أحوالهم الأنبياء ، وإلى هذا يرشد قول عيسى عليه السّلام فيما سيأتي عن إنجيل يوحنا أن من يتكلم من عنده إنما يطلب المجد لنفسه ، فأما الذي يطلب مجد الذي أرسله فهو صادق وليس فيه ظلم ؛ وإلى مثل ذلك أرشدت التوراة فإنه جعل العلامة على صدق الصادق وكذب الكاذب الدعوة ، فمن كانت دعوته إلى اللّه سبحانه وتعالى وجب تصديقه ، من كذبه هلك ، ومن دعا إلى غيره وجب تكذيبه ، ومن صدقه هلك ؛ قال في السفر الخامس منها : وإذا دخلتم الأرض التي يعطيكم اللّه ربكم فلا تعملوا مثل أعمال تلك الشعوب ، ولا يوجد فيكم من يقبر ابنه أو ابنته في النار نذرا للأصنام ، ولا من يطلب تعليم العرافين ، ولا من يأخذ بالعين ، ولا يوجد فيكم من يتطير طيرة ، ولا ساحر ، ولا من يرقى رقية ، ولا من ينطلق إلى العرافين والقافة فيطلب إليهم ويسألهم