ابراهيم بن عمر البقاعي

401

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

منه الصلاة لأنها أشرفه بعد الإيمان ، وقدم الوضوء لأنه شرطها فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي أقروا به ! صدقوه بأنكم إِذا عبر بأداة التحقيق بشارة بأن الأمة مطيعة قُمْتُمْ أي بالقوة ، وهي العزم الثابت على القيام الذي هو سبب القيام إِلَى الصَّلاةِ أي جنسها محدثين ، لما بينه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بجمعه بعده صلوات بوضوء واحد وإن كان التجديد أكمل ، وخصت الصلاة ومس المصحف من بين الأعمال بالأمر بالوضوء تشريفا لهما ويزيد حمل الإيمان على الصلاة حسنا تقدم قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] الثابت أنها نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد عصر يوم عرفة والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ناقته يخطب « 1 » ، وكان من خطبته في ذلك الوقت أو في يوم النحر أو في كليهما : « ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم » « 2 » رواه أحمد ومسلم في صفة القيامة والترمذي عن جابر رضي اللّه عنه ، فقوله « المصلون » إشارة إلى أن الماحي للشرك هو الصلاة ، فما دامت قائمة فهو زائل ، ومتى زالت . والعياذ باللّه . رجع ، وإلى ذلك يشير ما رواه مسلم في صحيحه وأصحاب السنن الأربعة عن جابر رضي اللّه عنه « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بين العبد والكفر ترك الصلاة » « 3 » وللأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم عن بريدة رضي اللّه عنه « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر » « 4 » ولأبي يعلى بسند ضعيف عن أنس رضي اللّه عنه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أول ما افترض اللّه على الناس من دينهم الصلاة ، وآخر ما يبقى الصلاة » « 5 » .

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الأسباب ص 140 لكن بدون عزو لأحد وأخرجه الطبراني في الكبير 7 / ( 6916 ) والبزار كما في المجمع 7 / 14 كلاهما من حديث سمرة وقال الهيثمي : وفيه عمر بن موسى بن وجيه ، وهو ضعيف ا ه . وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 678 والطبري 11093 كلاهما عن قتادة . ويشهد له حديث عمر المتقدم عند الآية : 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ . . . . ( 2 ) صحيح . أخرجه مسلم 2812 والترمذي 1938 وأبو يعلى 2095 وأحمد 3 / 354 ، 366 ، 384 ، 313 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه . ( 3 ) صحيح . أخرجه مسلم 82 أبو داود 4678 والترمذي 2618 ، 2620 وابن ماجة 1078 وكذا النسائي 1 / 232 وفي الكبرى 330 والدارمي 1 / 280 والطبراني في الصغير 1 / 14 ، 134 والقضاعي في مسند الشهاب 266 والبيهقي 3 / 366 وابن حبان 1453 والبغوي 347 وابن أبي شيبة 11 / 33 وأحمد 3 / 370 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه . ( 4 ) صحيح . أخرجه الترمذي 2621 والنسائي 1 / 231 وابن ماجة 1079 والحاكم 1 / 6 ، 7 وابن أبي شيبة 11 / 34 والدارقطني 2 / 52 والبيهقي 3 / 366 وابن حبان 1454 وأحمد 5 / 346 ، 355 كلهم من حديث بريدة . صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب ا ه وشاهده المتقدم يقويه . ( 5 ) حسن لشواهده . أخرجه أبو يعلى 2124 من حديث أنس بن مالك وفي إسناده يزيد الرقاشي ضعيف . -