ابراهيم بن عمر البقاعي
15
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
جزاء من اللّه وإن كان أصحاب الغفلة ينسبونه للعوائد ، كما قالوا : مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ [ الأعراف : 95 ] ويضيفونه للمعتدين عليهم بزعمهم ، وإنما هو كما قال تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [ الشورى : 30 ] وكما ورد عنه عليه الصلاة والسّلام : « الحمى من فيح جهنم ، وإن شدة الحر والقر من نفسها » « 1 » وهي سوط الجزاء الذي أهل الدنيا بأجمعهم مضروبون به ، ومنهل التجهّم الذي أجمعهم واردوه من حيث لا يشعر به أكثرهم ، قال عليه الصلاة والسّلام : « المرض سوط اللّه في الأرض يؤدب اللّه به عباده » « 2 » وكذلك ما يصيبهم من عذاب النفس بنوع الغم والهم والقلق والحرص وغير ذلك ، وهو تعالى ملك ذلك كله ومالكه ، سواء ادعى فيه مدع أو لم يدع ، فهو تعالى بمقتضى ذلك كله ملك يوم الدين ومالكه مطلقا في الدنيا والآخرة وإلى الملك أنهى الحق تعالى تنزل أمره العلي لأن به رجع الأمر عودا على بدء بالجزاء العائد على آثار ما جبلوا عليه من الأوصاف تظهر عليهم من الأفعال كما قال تعالى : و سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ [ الأنعام : 139 ] و جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة : 17 . الأحقاف : 14 ، الواقعة : 24 ] وبه تم انتهاء الشرف العلي وهو المجد الذي عبر عنه قوله تعالى : « مجدني عبدي » « 3 » انتهى ، ولما لم يكن فرق هنا في الدلالة على الملك
--> - مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان ولفظ الترمذي : « إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء ، فإذا هو نزع واستغفر ، وتاب سقل قلبه ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه ، وهو الران الذي ذكر اللّه كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حسن صحيح 1 ه . والنكتة في الشيء كالنقطة . والران : الغطاء ويقال ران على قلبه الذنب يرين رينا : إذا غشّى على قلبه . والران : شيء يعلو على القلب كالغشاء الرقيق حتى يسود ويظلم . ( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 5725 ، 3263 ومسلم 2210 والترمذي 2075 وابن ماجة 3471 وأبو يعلى 4636 وأحمد 6 / 50 ، 90 ، 91 كلهم من حديث عائشة ولفظ البخاري : « الحمّى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء » . وورد من حديث ابن عمر أخرجه 3264 ، 5723 ومسلم 2209 وابن ماجة 3472 والطبراني 13342 والبيهقي 1 / 225 وابن حبان 6066 ، 6067 وأحمد 2 / 85 ، 21 وابن أبي شيبة 8 / 81 وورد من حديث ابن عباس أخرجه البخاري 3261 والنسائي في الكبرى 7614 وأبو يعلى 3732 وابن حبان 6068 وابن أبي شيبة 8 / 81 والطبراني 12967 وأحمد 1 / 291 . وورد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم 617 وآخره « فما وجدتم من برد ، أو زمهرير فمن نفس جهنم ، وما وجدتم من حر أو حرور ، فمن نفس جهنم » وهو أقرب شيء للفظ المصنف : « وإن شدة الحر ، والقر من نفسها » . ( 2 ) لم أجده . وقد ورد في هذا أحاديث واهية : السلطان سوط اللّه في الأرض بدل المرض . راجع كشف الخفاء . ( 3 ) صحيح . هو بعض حديث أخرجه مسلم 395 وأبو داود 821 والترمذي 2953 والنسائي 2 / 135 ، -