يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
156
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الأول : أنه أراد بالدعاء العبادة والاستجابة الإثابة ، ولهذا قال تعالى في آخر الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي وفي تفسير مجاهد : اعبدوني أثبكم . وقال الحسن وقد سئل عنها : اعملوا ، وأبشروا فإنه حق على اللّه أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ويزيدهم من فضله . وقيل للثوري : ادع اللّه فقال : إن ترك الذنوب هو الدعاء ، وفي الحديث إذا شغل عبدي طاعتي عن الدعاء أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . وروى النعمان بن بشير عنه صلّى اللّه عليه : « الدعاء هو العبادة » وقرأ هذه الآية . وعن ابن عباس : وحّدوني أغفر لكم . قال جار اللّه : وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ، ثم للعبادة بالتوحيد . القول الثاني : أن معنى أَسْتَجِبْ أي : أسمع القول . الثالث : أنه أراد حقيقة الدعاء الذي هو الطلب . قال الحاكم : وإنما وجب لما في ذلكم من الإخلاص والانقطاع إليه ، والاعتراف بأنه المنعم ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من لم يدع اللّه غضب عليه » رواه في النجم شعرا : اللّه يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضب ويحمل على ظاهره ؛ لأن الدعاء من أبواب العبادة . وعن ابن عباس : أفضل العبادة الدعاء . وعن كعب : أعطى اللّه هذه الأمة ثلاث خصال لم يعطهن إلا نبيا مرسلا ، كان يقول لكل نبي : أنت شاهدي على خلقي ، وقال لهذه الأمة : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ البقرة : 143 ] ، وكان يقول : ما عليك من