يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
10
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
البيداء قال أبو جهل : إن ناقتي قد كلت فاحملني معك ، فنزل ليوطئ لنفسه وله فأخذاها وشداه وثاقا وجلده كل واحد منهما مائة جلدة ، وذهبا به إلى أمه فقالت : لا يزال في عذاب حتى يرجع عن دين محمد ، فنزلت . وثمرة ذلك : وجوب بر الوالدين ؛ لأن الوصية هي الأمر المؤكد ، والمعنى : ووصيناه بإيتاء والديه حسنا ، وفي بر الوالدين من الأدلة والترغيب والحث ما لا يحصى ، وقد أفرد الحاكم في السفينة لذلك بابا ، وقد عد العلماء - رضي اللّه عنهم - عقوق الوالدين من الكبائر . لكن هنا فروع خفية : أحدها : هل يحتاج إلى استئذانهما في الحج والجهاد وطلب العلم أم لا ؟ ظاهر المذهب أنه لا يستأذنهما ، وفي الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » : وهذا قد ذكره أبو جعفر ، والمنصور بالله ، وقال : إن أبا بكر خرج للجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وترك أباه شيخا كبيرا أعمى . وقال الشافعي ، والأمير الحسين ، والإمام يحيى : إنه يستأذنهما لأخبار وردت : منها : ما رواه في سنن أبي داود بالإسناد إلى عبد اللّه بن عمر قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان ، فقال : « ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما » وجاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه أجاهد ؟ فقال : « ألك أبوان » ؟ قال : نعم ، قال : « ففيهما فجاهد » . وفي السنن أيضا عن أبي سعيد الخدري أن رجلا هاجر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اليمن فقال : « هل لك أحد باليمن » . قال : أبواي ، قال : « أذنا