يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

64

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قلنا : لعل ذلك بمعرفة يوسف بأن إخوته يمنعون الرسول ونحوه من تبليغ أبيهم ، هذا أشار إليه الحاكم وهو يمكن أن يقال : لعل ذلك لمصلحة دينية أعلمها اللّه تعالى يوسف عليه السّلام ولم يخبر بها ، واللّه أعلم . وروي أن يوسف لما أدخل أباه المخازن فأدخله مخازن القراطيس قال : يا بني ما أغفلك عندك هذه القراطيس وما كتبت إليّ على ثمان مراحل ؟ قال : أمرني جبريل عليه السّلام فسأل يعقوب جبريل فقال : اللّه أمرني بذلك لقولك : وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ، قال : فهلا خفتني . وقيل : إن يعقوب اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت . وروي أن اللّه تعالى أوحى إلى يعقوب : « إنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه ، وإن أحب خلقي إليّ الأنبياء ، ثم المساكين ، فاصنع طعاما ثم ادع عليه المساكين » وهذه مسألة فقهية أنه لا يجوز التفريق بالبيع بين ذوي الأرحام في حال الصغر ، وفي ذلك تفصيل وخلاف . قوله تعالى يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [ يوسف : 88 ] هذه الجملة قد تضمنت ثلاثة أمور وهي : جواز الشكاء لدفع المضرة ، وسؤال الصدقة ، وجواز أخذها مع السؤال . أما الأول : فذلك جائز لدفع الضرورة ، وقد يجب الشكى إذا كان فيه وقاية روح ، أو دفع مضرة ، أو زوال منكر ، وأرادوا بقولهم : مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ، يعني : الهزال من الشدة والجوع ، وقيل : بهلاك مواشينا .