يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
65
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله : بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ أي : مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها ، قيل : كانت من متاع الأعراب جبونا ، وسمنا . وقيل : سويق المقل ، والاقط ، والمقل الدوم ، وقيل : الصنوبر وهو شجر أخضر في الشتاء والصيف . وقيل : النعال ، والأدم ، وقيل : دراهم زيوف . وأما الثاني : وهو سؤال الصدقة فظاهر السؤال أنهم أرادوا وفاء الكيل ، وقيل : إرخاص السعر ، وقيل : الزيادة ، والسؤال الذي على وجه المماكسة في البيع والنكاح ونحو ذلك جائز . وأما إذا كان في غير عقود المعاوضات فجائز أيضا للمضرة ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع ، أو دم مقطع ، أو غرم موجع » . وقد يجب السؤال لدفع المضرة لوجوب نفقة الزوجة والأبوين العاجزين ، والأولاد الصغار . وأما الزائد على ذلك فالمذهب تحريمه لهذا الخبر وأمثاله . وعن أبي حنيفة ، والشافعي ، وصححه الشيخ أبو جعفر جوازه ؛ لأن اللّه تعالى قال : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ فلو فعل محرّما جاز نهره ، وهذا في سؤال غير الإمام ، فأما سؤال الإمام فجائز ؛ لأن في الحديث إلا أن يسأل ذا سلطان ، يقال : المراد إذا سأل للضرورة . وقيل : أرادوا بالصدقة إخراج أخيهم ، ولا إشكال في جواز ذلك ، قيل : الصدقة محرمة على الأنبياء فلم يريدوا الزيادة ، ولكن أرادوا إرخاص السعر والإغماض عن رداءة البضاعة ، وهذا مروي عن سعيد بن جبير وغيره . وقيل : سألوا الزيادة ، والصدقة لم تحرم على أحد من الأنبياء إلّا على نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا مروي عن سفيان بن عيينة .