يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
513
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وأنشده كعب بن زهير في المسجد قصيدته المعروفة ومنها : إن الرسول لنور يستضاء به * وصارم من سيوف اللّه مسلول وكان حسان ينشد تراثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المسجد ، والمسجد غاص بالمسلمين فلا ينكر عليه ، فلأجل هذا قلنا : إنه يختلف كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن حسنه كحسن الكلام ، وقبيحة كقبيح الكلام » . فالمحظور : الذي أريد به النهي ما كان فيه هجو ، أو بهت ، أو كذب ، أو إفراط في مدح ، أو تشبيب بغزل أو نحو ذلك . والمكروه : ما كثر وليس فيه ذلك ، وقد فسر به قوله عليه السّلام : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا » . وأما تأويل من قال : أريد به الهجاء فضعيف ؛ لأنه سواء امتنع أم لا ، وكذا إذا شغله الشعر عن الفضائل من التلاوة والأدعية . وأما الواجب : فإذا كان يحصل به تحريض وتقوية للحق ، وتحشيد للجيوش على حرب أعداء المسلمين . وأما المندوب : فهو ما انطوى على مدح اللّه ، وتعظيمه ، وكذا مدح الرسول عليه السّلام والأئمة أو انطوى على حكمة . وأما المباح : فما خرج عن هذا . وأما قوله تعالى : وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا يعني : استنصروا بالرد على المشركين . قال في عين المعاني : وقد قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انتصروا ولا تقولوا إلا حقا ، ولا تذكروا الآباء والأمهات » . وقال حسان لأبي سفيان : هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء