يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

511

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قيل : أراد بهؤلاء الشعراء من كان يهجو رسول اللّه كشعراء قريش وهم عبد اللّه بن الزبعرى ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ومسافع بن عبد مناف ، وأبو عزة الجمحي ، ومن ثقيف أمية بن أبي الصلت ، كانوا يهجونه ، ويجتمع إليهم الأعراب من قومهم . وكذا من شعر بالهجاء ، وتمزيق الأعراض ، والقدح في الأنساب ، والتشبيب بالحرم والغزل ، ومدح من لا يستحق المدح . وقوله : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ هذا استثناء للمؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر اللّه ، وتلاوة القرآن ، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر ، وإن قالوا شعرا فهو في توحيد اللّه تعالى ، والثناء عليه ، والحكمة ، والموعظة ، والزهد ، والآداب الحسنة ، ومدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والصحابة ، وصلحاء الأمة ، وإن صدر منهم هجو فعلى سبيل الانتصار لسبيل اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولهم ممن يهجوهم . وقيل : أراد بالمستثنيين : عبد اللّه بن رواحة ، وحسان بن ثابت ، والكعبين ، كعب بن مالك ، وكعب بن زهير ؛ لأنهم كانوا ينافحون « 1 » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هجاء قريش . وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لكعب بن مالك : « اهجهم ، فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل » وقال لحسان : « قل وروح القدس معك » . ثمرة ذلك : أن الشعر ينقسم : إلى محظور ، ومكروه ، وواجب ، ومندوب ، ومباح ، كما ينقسم الكلام . وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما روته عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : سئل

--> ( 1 ) أي يكافحون تمت .