يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
510
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا [ الشعراء : 224 - 227 ] قيل : تتبعهم الشياطين : عن ابن عباس . وقيل : غواة قومهم . وقيل : الرواة . وقيل : كفار الجن والإنس . وقوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ قيل : أراد الوادي حقيقة . وقيل : أراد المذاهب المختلفة ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعائشة : « أنت في واد وأنا في واد » . وقوله : يَهِيمُونَ تشبيها بالبهائم في كل شعب من القول ، واعتسافهم وقلة مبالاتهم في النطق ، ومجاوزة القصد ، حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة ، وأشحهم على حاتم ، ويبهتوا البريء ويفسقوا التقي ، ولما سمع سليمان بن عبد الملك قول الفرزدق : فبتن بجانبي متصرعات * وبت أفض أغلاق الختام فقال : وجب عليك الحد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد درأ اللّه عني الحد بقوله : وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ . قال في المعاني : وتصلف أبو محجن الجمحي في شعره بشرب الخمر فأراد عمر حده فقال : كذبت وصدق اللّه وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ فخلا سبيله ، وهذا يوافق قول الفقهاء : إن إقرار الهازل لا يصح .