يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

509

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقيل : أراد بقوله : يُلْقُونَ السَّمْعَ المراد : أولياء الشياطين وهم الكهنة ، كشق ، وسطيح ، بمعنى : أنهم يصيخون إلى قولهم ، وأكثر الملقى عليهم كذب ، يعني : على الشياطين . وقيل : الملقون هم الكهنة يلقون المسموع على الناس ، وأكثرهم كاذبون . وقوله : تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ فجعل المتنزل عليه أفاكا . قيل : وأراد بهذا الكهنة كشق وسطيح . والمتنبئة كمسيلمة ، وطليحة بن خويلد « 1 » . فيستثمر من هذا : تحريم الكهانة ؛ لأن ذلك استناد إلى كلام الشياطين ، وتحريم قول الكاهن ؛ لأنه رجوع إلى ما أكثره كذب . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أتى كاهنا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد » ولعل تأويل الكفر إن صدقه على مخالفة ما علم من الشريعة ، وكانت الجاهلية تعول على الكهانة قبل النبوة ، فلما ولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرست السماء بالشهب . سؤال أورده الحاكم إن قيل : قد منعوا من استراق السمع قال تعالى : إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [ الشعراء : 212 ] ؟ أجاب : بأنهم قد منعوا من القرآن ، فيجوز أن يسمعوا كلاما آخر . وقيل : التقدير كانوا يلقون السمع يعني : قبل أن يمنعوا منه ، وإذا كانت الكهانة محرمة حرمت الأجرة عليها ، ويكون الحكم بها باطلا .

--> ( 1 ) طليحة أسلم وحسن إسلامه تمت .