يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
499
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [ الشعراء : 128 - 130 ] الريع : المكان المرتفع . والآية : العلم المرتفع ؛ يهتدون بها . وقيل : بزوج الحمام تعبثون أي : تبنون ما لا تحتاجون . وقوله : وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ قيل : الجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب . وقيل : يبادر بتعجيل العذاب من غير نظر في العواقب . والمصانع : مآخذ الماء ، وقيل : القصور . ثمرة ذلك : كراهة الأبنية المرتفعة المستغنى عنها ، وقد روي في السنة كراهة ذلك ، وقد أفرد الحاكم - رحمه اللّه - في السفينة بابا في اتخاذ البناء ، وروى أخبارا وآثارا . منها : ما روى أبو هريرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إذا أراد اللّه بعبد شرا هلك ماله في الماء والطين » . قال : وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من بنى فوق ما يكفيه جاء يوم القيامة حامله على عنقه » . وعن وهب قال : مما أنزل اللّه تعالى : « من استغنى بأموال الفقراء أفقرته ، ومن تجبر على الضعفاء أذللته ، ومن بنى بقوة الفقراء أعقبت بناءه الخراب » إلى غير ذلك . والذي يأتي على أصول الشريعة أن البناء ينقسم : إلى محظور ، ومكروه ، وواجب ، ومندوب ، ومباح .