يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
304
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
لقوله تعالى : فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ومن قال يأكل ثلثا تمسك بقوله تعالى : فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ وأهل الظاهر أوجبوا أن يجزئها أثلاثا للحديث . وأما إذا حملت الآية على أنه تعالى أراد إهداء الحج فالأمر للاستحباب ، وذلك في دم الإفراد ، وأما دم التمتع والقران فذلك واجب . والأمر بالضحايا أمر ندب عندنا ، والشافعي لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمرت أن أضحي ولم تؤمروا » ونحو ذلك ، ويجوز أن يأكل عندنا من هدي القران والتمتع والإفراد لعموم الآية ، ولأنه عليه السّلام أمر عليا عليه السّلام يقطع من كل بدنة قطعة ويطبخها ، فأكل من اللحم وتحسى من المرق . وقال الشافعي : لا يأكل من دم القران والتمتع ؛ لأنه واجب . وعن الشيخ عطية : لا يأكل من دم التمتع ؛ لأنه جبر فأشبه الفداء . وقال دواد : ودم القران غير واجب . الرابع : تعلق بقوله تعالى : لَكُمْ فِيها خَيْرٌ . وقد فسر الخير بالثواب ، وبالصوف ، واللبن ، والركوب ، فأهل المذهب قالوا بعد مصيرها هديا أو أضحية : لا ينتفع بشيء إلا الركوب إن أحوج إليه ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اركبها بالمعروف إن أحوجت إليها » وقيس اللبن على الركوب ، والناصر ، والشافعي جواز له اللبن إن لم يضر بالولد ، وكذا الصوف ، لهذه الآية ، ولقوله تعالى : لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ الحج : 33 ] . وأما الولد : فهو تابع للأم في الهدي وفاقا ، وفي الضحية خلافا لمالك ، ولا يحمل عليها متاع ولا يركب غيره ، إلا أن يرى رجلا فدحة المشي أو تنتج فيحمل عليها ولدها ، وهذا قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، وفي قوله الثاني يجوز ، وبعد الذبح لا يجوز بيع لحمها وفاقا .