يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
297
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الحكم الثالث : يتعلق بقوله تعالى : ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي محل نحرها البيت العتيق ، وهذا يدل أن للذبح مكانا يختص به . واختلف العلماء في ذلك المكان : فقال أهل المذهب : محل دماء الحج الاختياري منى ؛ لأنه موضع التحلل ، ولقوله عليه السّلام : « منى كلها منحر » . وقال زيد بن علي ، والناصر : الحرم كله منحر ، وقد ذكره في الكشاف ، أي : أن المراد الحرم ؛ لأنه حرم البيت ، فهو في حكم البيت ، ومن هذا الاتساع قولهم : بلغنا البلد إذا شارفوا البلد ، وقاربوه ، ويجوز ذبحه عندنا في سائر الحرم ، إن خشي عطبه . الحكم الرابع : يتعلق بقوله تعالى : لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ أي ليذكروا اسمه على النسائك ، وهذا دليل على وجوب التسمية على الذبيحة ، وذلك مذهب القاسم ، ويحيى ، والناصر ، وأبي حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، وابن حي ، ورواية عن مالك إلا أن يكون ناسيا ، فيخرج بقوله عليه السّلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » . وعن الشعبي وداود ، وأبي ثور : لا يجوز مع ترك التسمية ، ولو ناسيا . وقال الشافعي ، ورواية عن مالك إنها مستحبة ، غير شرط ، وهذا الحكم ذكره أخص عند قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . قوله تعالى وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ الحج : 34 ، 35 ]