يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
287
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
إلى الأنعام ، وهي الإبل ، والبقر ، والغنم ، وأراد بذلك الهدايا ، والضحايا . وقوله تعالى : فَكُلُوا مِنْها اختلف في هذا الأمر ، فقيل : ذلك أمر إباحة ؛ لأن الجاهلية كانوا لا يأكلون من نسائكهم ، وهذا إطلاق أهل المذهب ؛ لأنهم قالوا : ذلك جائز ، وهذا حكاية المسعودي عن الشافعي أن الأكل مباح ، وحكى بعضهم عن الشافعي أنه مستحب ، واختاره الإمام يحيى . وقد قال الزمخشري : يجوز أن يكون الأمر ندبا لما فيه من مساواة الفقراء ، واستعمال التواضع ، قال : ومن ثمّ استحب الفقهاء أن يأكل الموسع من أضحيته مقدار الثلث . وعن ابن مسعود : أنه بعث بهدي وقال فيه : إذا نحرته فكل وتصدق ، وابعث إلى عتبة - يعني ابنه - . وفي الحديث : « كلوا وادخروا واتجروا » أي تصدقوا . وقد قال في الشرح : ولا خلاف على الجملة أن الأكل منها جائز . وقال قوم إنه واجب وأنه يجب على المضحي أن يأكل من أضحيته . وقوله تعالى : وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ قيل : البائس : من ظهر عليه البؤس كأن يمد يده ليسأل . وقيل : الزمن ، والفقير المحتاج . واختلفوا : هل الأمر على الوجوب أم لا ؟ فعن ابن شريح له أن يأكل الكل ، وذكر في الانتصار احتمالين اختار أنه لا يجوز ، لكن إن فعل فلا ضمان لعدم الدليل . وقال بعض أصحاب الشافعي : إن المستحب أن يأكل النصف ويتصدق بالنصف لهذه الآية .