يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

282

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

واختلف في ذلك الأمر : فعن مجاهد التسوية في قضاء النسك فيه ، وتعظيم حرمته . وقيل : سواء في النزول ، فليس أحد أولى من غيره في أمكنته . وقد استدل أصحاب أبي حنيفة بهذه الآية : على امتناع بيع دور مكة وإجارتها ، قائلين بأن المسجد الحرام مكة . واعلم أن هذه المسألة فيها مذاهب : فالذي خرجه أبو طالب للهادي - من قوله : لا يجوز قطع شجرها - : أنه لا يجوز البيع ولا الإجارة لهذه الآية ، وذلك لأن اللّه تعالى قال : الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً وهذا رواية لأبي حنيفة . وقد روي منع البيع وكراهة الإجارة أيام الموسم : عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وابن زيد ، وعمر . وفي الحديث عنه عليه السّلام : « لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها » . القول الثاني : قول الشافعي ، وأبي يوسف ، وحكاه في ( شرح الإبانة ) عن الهادي ، والناصرز والمؤيد بالله : جواز البيع والإجارة ، محتجين بقوله تعالى في سورة الحشر : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ فأضاف الديار إليهم ، وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وهل ترك عقيل لنا من رباع » ، وبما جرى من البياعات في زمن الصحابة . فأما قوله تعالى : الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً فهو يحتمل أنه أراد الكعبة ، أو أنهم سواء في التعظيم ، أو في قضاء النسك ، وقد حاور الشافعي إسحاق بن راهويه واحتج الشافعي : بقوله تعالى : الَّذِينَ أُخْرِجُوا