يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
273
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال عليه السّلام : « أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا صلى العشاء يخرج وقد مالت رؤوس أصحابه ؛ من النعاس ، قالوا : ولأن بالتعجيل تفوت الجماعة عن كثير من الناس . قلنا : هذا لا يقاوم ما تظاهرت به الأخبار من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها » ولأن ذلك ينتقض بالمغرب فإن تعجيلها أفضل إجماعا ، إلا عن بعض الروافض . وأما تعجيل الزكاة في أول الحول فذلك مأخوذ من عموم المسارعة إلى الخيرات . وقال الناصر ، ومالك : إنما تجب بتمام الحول ، فلا يجوز الإخراج قبله كالصلاة قبل دخول وقتها ، وفي كلام أهل المذهب بأن التعجيل أفضل دلالة على أن الأخذ بالأفضل على المذهب أولى من تركه ، والأخذ بالإجماع . وقوله تعالى : وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً قال الحاكم : دل ذلك على أن العبادة يحسن فعلها رغبة ورهبة ، وقد تقدم ذلك . قوله تعالى وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ [ الأنبياء : 93 ] - المعنى : اختلفوا في الدين بما لا يجوز ، فصاروا فرقا - : دلت على أن التفرق في الدين مذموم ، وهذا كقوله عليه السّلام : « ستفترق أمتي على سبع وسبعين فرقة واحدة ناجية » وهذا في ما كان الحقّ فيه واحدا من مسائل أصول الدين : من التوحيد ، والعدل ، والثواب ، وأصل الشرائع ، وما علم من دينه عليه السّلام ضرورة ، وقد يبلغ الخطأ الكفر ، وقد يبلغ الفسق .