يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
233
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
في جوابه لفاطمة - عليها السّلام - لما قالت له : أأنت ورثت رسول أم أهله ؟ فقال : بل أهله « 1 » . قوله تعالى يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى [ مريم : 7 ] دلت على حسن التبشير بما يسر ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك المسلم » ودلت على أن المرسل هو المبشر ، فلو قال رجل : من يبشرني بكذا من عبيدي فهو حر ، فأرسل إليه عبده بالبشارة عتق ، والرسول أيضا يسمى مبشرا ، قال تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ فلو أرسل عبدا آخر بالبشارة لزم أن يعتقا معا . قوله تعالى فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ مريم : 11 ] قيل : أراد بالإيحاء الإشارة ، وقيل : الكتابة ؛ وهذا يدل على أن الإشارة والكتابة ليستا من الكلام ، فلو حلف لا تكلم فأشار ، أو كتب ، لم يحنث . وعن الشافعي : يحنث بالإشارة ، وجعلها من الكلام ، لقوله تعالى في سورة آل عمران : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 31 ] والاستثناء حقيقة يكون من الجنس . قوله تعالى وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ مريم : 12 ] قيل : أراد النبوة ، وأن اللّه تعالى أكمل له العقل وهو صبي ، وهذا خاص فيه ؛ لأن البلوغ شرط في الولايات .
--> ( 1 ) بياض في الأصل .