يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

221

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقول صفوان لحسان : تلق ذباب السيف مني فإنني * غلام إذا هو جيت لست بشاعر وكان أبي يقرأ ( وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ) ، وهذا يحمل على أنه فسر به . وقيل : كان غلاما يعمل بالفساد ، وتأذى منه أبواه عن الضحاك . وقيل : كان يقطع الطريق ، وهذا يبيح القتل إذا كان كافرا ، وإن كان قاطعا للطريق محاربا فكذا أيضا ذلك يبيح القتل ، ومع الصغر يكون من باب المنكر يبيح القتل للدفع ، فهذا وجه . الوجه الثاني : أنه كان صغيرا ، وهذا محكي عن ابن عباس وغيره ، وإذا كان كذلك فما المبيح لقتلة ؟ قلنا : في ذلك وجوه : الأول : يوافق القياس في شريعتنا ، وهو أن ذلك كالدفع عن الغير إذا فرض أنه قاطع طريق . الثاني : أن الخضر عليه السّلام علم أنه إذا أدرك « 1 » كان على العصيان . وروي عن ابن عباس أن نجدة الحروري كتب إليه كيف جاز قتله ، وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قتل الولدان ؟ فكتب إليه : إن علمت من حال الولدان ما علم عالم موسى فلك أن تقتل . ونجدة كان خارجيا منسوب إلى حروراء - بالمد والقصر - وهو اسم موضع قريب من الكوفة : ذكره ابن الأثير . الوجه الثالث : أن في قتله لطفا لأبويه ، واللطف الذي يدفع عن الطغيان والكفر واجب ، ولهذا بين الخضر الوجه بقوله : فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما قيل : هو من قول الخضر ، وقيل : من قول اللّه : عن الأصم .

--> ( 1 ) أي بلغ تمت .