يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

21

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

ومنها : أن البعد عن منة الغير محمودة ؛ لأن في الرواية أنهم لما امتنعوا قال لهم : ألا تأكلون ؟ قالوا : لا نأكل طعاما إلا بثمن ، قال إبراهيم : فإن لهذا ثمنا ، قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اللّه تعالى على أوله ، وتحمدونه على آخره ، فقال جبريل عليه السّلام لميكائيل عليه السّلام : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا . قوله تعالى قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا [ هود : 72 - 76 ] هذه الجملة لها ثمرات : الأولى : أن سن الإياس المرجع به إلى جري العادة ؛ لأن تعجبها بقولها : يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ لأن سارة زوجة إبراهيم كانت ابنة ثمان وتسعين سنة ، وإبراهيم عليه السّلام له مائة وعشرون سنة ، وقيل غير ذلك ، وتعجبها من مخالف العادة ؛ لأن اللّه سبحانه لم يجر العادة بذلك وإن كان قادرا على مخالفة هذه العادة . وعن عليّ بن عيسى : إن العجوز إنما لم تلد لكون الماء الذي يخلق منه الولد ينقطع منها ، بدليل انقطاع الحيض ، وهذا يرجع إلى الأول ، وهو أن العادة أجراها اللّه بقطعه ، أو بأن لا يخلق منه الولد . وأما القول بأن الطبع موجب : فذلك كفر . وقد اختلف الفقهاء في المدة التي ينقطع فيها الحيض والحبل : فالهادي ، والمؤيد بالله قدرا ذلك بالستين .