يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
19
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [ هود : 61 ] قيل : معناه أطال أعماركم فيها ، وقيل : أعاشكم فيها أعماركم من العمر . وقيل : أمركم بعمارتها . قال جار اللّه - رحمه اللّه تعالى - : والعمارة تنوع إلى واجب ، ومندوب ، ومباح ، ومكروه ، يقال : ومحظور ، قال : وكان ملوك فارس قد أكثروا حفر الأنهار ، وغرس الأشجار ، وعمّروا الأعمار الطوال ، مع ما كان فيهم من عسف الرعايا فسأل نبي من أنبيائهم ربه عن سبب تعميرهم ؟ فأوحى اللّه إليه : أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي . وعن معاوية : أنه أخذ في إحياء الأراضي في آخر عمره ، فقيل له ؟ فقال : ما حملني عليه إلا قول القائل : ليس الفتى بفتى لا يستضاء به * ولا يكون له في الأرض آثار قوله تعالى فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ [ هود : 65 ] استثمر من هذا أمران : الأول : أن الراضي بالكفر والفسق كالفاعل ؛ لأن اللّه تعالى أضاف العقر إليهم لما رضوا به والعاقر واحد . والأمر الثاني : أن التأجيل في الشفعة ونحوها يقدر بثلاثة أيام ، وهذا وجه قول القاسم ، والمؤيد بالله ، والمنصور بالله معهما ، وكذا أجل المرتد ، وتأجيل من يدعي أن له شهودا غيّبا ، وقد منع المدعي من السفر ، وطلب الكفيل .