يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

167

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقد جاء مثل هذا في كلام لبيد « 1 » ، فإنه جعل للشمال يدا حيث قال : وغداة ريح قد نشقت وقرة * إذ أصبحت بيد الشمال زمامها والمعنى ترك الترفع كما يتركه الطير بخفض جناحه إذا ذل . وقوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما المعنى وادع اللّه أن يرحمهما . قال الحاكم : هذا إذا كانا مؤمنين لا إن كانا كافرين ، لقوله تعالى في سورة براءة : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى [ التوبة : 113 ] . قال جار اللّه : وإذا كانا كافرين : فله أن يسترحم لهما بشرط الإيمان ، وأن يدعو اللّه لهما بالهداية والإرشاد . ومن الناس من قال : كان الدعاء إلى الكفار جائزا ، ثم نسخ . وسئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت فقال : كل ذلك واصل إليه ، ولا شيء أنفع له من الاستغفار ، ولو كان شيء أفضل منه لأمر به في الأبوين . وقد قالت الفقهاء : لا يذهب بأبيه إلى البيعة ، وإذا بعث إليه ليحمله منها فعل ، ولا يناوله الخمر ، ويأخذ الإناء منه إذا شربها ، وهذا يشبه تمكين الذمي المأكول في شهر رمضان إن جعلناه فعلا محظورا .

--> ( 1 ) للبيد العامري وقبله . بادرت حاجتها الدجاج بسحرة * لاعل منها حين هب نيامها . وغداة ريح قد وزعت وقرة * إذ أصبحت بيد الشمال زمامها . وهو لبي بن ربيعة بن مالك أبو عقيل العامري أدرك الإسلام وهو من المؤلفة قلوبهم وسكن الكوفة وتوفي سنة 41 ه وباب الاستشهاد حيث جعل للشمال يدا على سبيل الاستعارة كما في جناح الذل تمت .