يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
154
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال الإمام يحيى بن حمزة وأصحاب الشافعي : الإمام الأعظم أحق ؛ لأن سلطانه فوق سلطان الراتب ، وقد قال عليه السّلام : « لا يؤم ذو سلطان في سلطانه » . قوله تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل : 125 ] قوله تعالى : بِالْحِكْمَةِ قيل : أراد بالمقالة المحكمة ، وقيل : بالقرآن ، وقوله تعالى : وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ يعني التي لا يخفى عليهم أنك تنصحهم بها ، وتريد نفعهم ، ويجوز أن يريد بالقرآن ، أي : ادعهم بالقرآن ، الذي هو حكمة وموعظة ، : ذكره جار اللّه . وقيل : بالرفق والقول اللين . وقوله تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ قيل : أراد أحسن الحجج وأثبتها وأظهرها وقيل بالرفق واللين من غير فظاظة ، ولا تعنيف . وقيل : اعرض عن أذاهم لكن نسخ هذا بآية السيف . وثمرتها : وجوب الدعاء إلى الدين ، فدلت : على لزوم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . وتدل أنه يجب البداية بالقول اللين ، ولا يجوز أن يبدأ بالخشن . وتدل على لزوم إزاحة الشبهة بالمحاجة في الدين ، ويلزم من هذا أن يكون الآمر عالما أن ما يأمر به معروفا ، وما ينهى عنه قبيحا ، وأن يعلم كل الشبه التي مع المخالف ، وسائر الشروط مأخوذة من غير هذه الآية .