يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

148

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

مِنْ كُلِّ مَكانٍ يعني يحمل إليها من البر والبحر . فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ قيل : ذلك بتكذيب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقيل : بإخراجه هو وأصحابه . وقيل : أراد قرية في الأمم الماضية على هذه الصفة : عن الأصم . وقوله تعالى : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ استعار اللباس : لما يظهر عليهم من الهزال ، وشحوب اللون ، وكان كاللباس لغشيانه لهم ، واستعار الإذاقة : لما يدرك من الألم لذوق المر . قيل : بلغ القحط بهم إلى أن أكلوا القد والعلهز « 1 » ، وهو الصوف المخلوط بالدم ، ومنعوا من الميرة ، وانقطعت عنهم الأمطار ، وأصابهم الجوع سبع سنين ، وقصد أهل مكة الجيوش والسرايا من المسلمين ، وشن عليهم الغارات ، ودعا عليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان من دعائه : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللّهمّ اجعل عليهم سنينا كسني يوسف » فبلوا بالجوع حتى أكلوا العظام المحرقة ، والعهن . وثمرة ذلك : جواز منع الكفار من الميرة والطعام ، وأن يرموا بالمنجنيقات ، وسائر أنواع العذاب ، وقد فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك مع أهل الطائف ، وكذلك قطع النخيل ، والأعناب ، وتخريب الزروع ، وقد منعوا من ذلك فكلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك فقالوا : هب الرجال عاديت فما بال النساء والصبيان ؟ فأذن للنساء في حمل الميرة إليهم .

--> ( 1 ) لسان العرب ج : 5 ص : 381 . العلهز ، وبر يخلط بدماء الحلم كانت العرب في الجاهلية تأكله في الجدب وفي حديث عكرمة كان طعام أهل الجاهلية العلهز .