يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
147
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : هجروا قرناء السوء ، وجاهدوا أنفسهم على ملازمة أهل الخير ، وصبروا على ما فعل معهم الكفار . وقيل : على مشاق الإيمان . وثمرة ذلك : صحة التوبة من الكفر ، - وذلك معلوم - ، وهذا على قراءة من قرأ ( فتنوا ) - بفتح الفاء والتاء - وكذا صحة توبة المرتد على قراءة ( فتنوا ) - بضم الفاء - ، وأن الكافر ما جنى حال كفره يسقط بالإسلام ، والترغيب في الهجرة عن دار الكفر ، وعن قرناء السوء ، وأن حال الصابر على العذاب والكف عن النطق بكلمة الكفر : أفضل . لكن في الآية إجمال ، وكونه تعالى قرن ذلك بالجهاد دلالة على وجوبها ، ولها شروط قد ذكرت في غير هذا المكان . قوله تعالى وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ المعنى : أهل قرية فحذف المضاف - لدلالة الحال عليه - مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ ، والمراد ضرب أهل هذه القرية مثلا لكل قوم أنعم اللّه عليهم ، فأبطرتهم النعمة فكفروا . قيل : أراد بالقرية مكة ، : عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ؛ وذلك أن اللّه تعالى أنعم عليهم فكانوا آمنين لا يقاتلهم أحد ، ومطمئنين لا يزعجهم خوف ؛ لأن الطمأنينة مع الأمن والانزعاج مع الخوف . يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً يعني واسعا .