يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

115

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وإنما قلنا : لا يحنث مع أن اللّه تعالى سماه لحما ؛ لأن الأيمان محمولة على العرف ، وهذه الأشياء لا يطلق عليها اسم اللحم . ولو قال رجل لغلامه اشتر لي لحما فجاء بسمك كان حقيقا بالإنكار ، كما لو حلف لا ركب دابة فركب كافرا : لم يحنث مع أن اللّه سبحانه سماه دابة ؛ قال تعالى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنفال : 55 ] . وأما لو حلف لا لبست امرأته حلية فلبست اللؤلؤ : فإنه يحنث . وقال أبو حنيفة : إنما يحنث إذا رصع بالفضة أو الذهب ، واستضعفه المؤيد بالله ؛ لأن الاسم ينطلق عليه . قوله تعالى لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ [ النحل : 25 ] هذه اللام - في قوله لِيَحْمِلُوا - : هي لام العاقبة . وثمرة الآية : أن مسبب المعصية يعاقب عليها « 1 » ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيما داع دعا إلى هدى فاتبع فله مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » هكذا رواه في التهذيب . ومثل هذا إذا أوصى إنسان بأنواع من القرب كان له ثواب بفعل من

--> ( 1 ) وسيأتي في قوله تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ كلام أبسط من هذا تمت .