يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

116

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

أوصاه ؛ لأنه مسبب ، وهذا يرد في صور كثيرة ، مثل المبتدئ بالسلام يكون ثوابه أكثر ؛ لأنه مسبب للرد . وأهل البدع والمكوس يعاقب الشارع لها ، وكذا من شرع طريقا في أرض الغير ظلما عوقب على مرور غيره وما أشبه ذلك . أما لو كان الفعل حسنا في نفسه قربة أو مباحا ، ولم يقصد فاعله أمرا محذورا ، كأن يعمر معقلا ليكون هيبة على الكفار أو نسلم من الظلمة ، ثم حصل بذلك ظلم من ذريته أو من غيرهم لتقويتهم بذلك فلا شيء عليه . قوله تعالى وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا [ النحل : 41 ] قيل : أراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه حين ظلمهم أهل مكة فروا بدينهم إلى المدينة ، ومنهم من هاجر إلى الحبشة ، ثم أتى المدينة فجمع بين الهجرتين . وقيل : هم المعذبون في مكة بعد هجرته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة منهم : بلال ، وصهيب ، وخباب ، وعمار . وروي : أن صهيبا استفدى بماله وهاجر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له أبو بكر : ( ربح البيع ) ، وقال عمر : ( نعم الرجل صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصه ) . وثمرة ذلك : أن الهجرة مشروعة عند خشية الفتنة ، ولهذا قال تعالى : مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وإنما يعتد بها إذا كانت لوجه اللّه تعالى ، ولهذا قال تعالى : فِي اللَّهِ أي : لله . وتدل القصة : على حسن الفداء بالمال لطلب الهجرة كما فعل صهيب ، ولم ينكر .